Monday, February 18, 2013

ميـرنـاتـشـى


"احب ان اصمم ازياء انثوية واحب ان اساعد النساء ان يبدين جميلات"

"الملابس لا تجعلك جميلة.. أنتِ دائما ما تجعلين اي ما ترتدينه يبدو جميل.. حتى لو ارتديتى فستان واسع من القش الخشن!".

المقولة الأولى قالها جيانى فيرزاتشى مصمم الازياء الشهير..

أما المقولة الثانية قالتها جدتى.. طب بذمتك أصدقك ولا أصدق تيتا يا جيانى؟

العقل بيقول صدقى جيانى، والقلب بيقول صدقى تيتا.. الحقيقة إننى لا صدقت العم جيانى ولا صدقت تيتا.
أنا صدقت اللى أنا عايزة اعمله، اللى هيريحنى.

ليه أمشى ورا موضة لما ممكن ابقى أنا الموضة؟

الفكرة ليست فى الإختلاف لمجرد الإختلاف، الفكرة كلها فى أن تكون أنت ايا كان ما سترتديه، أصدقائى المهووسين بالموضة والفاشون دائما ما يقولوا لى المقولة الشهيرة ان الموضة تؤلم، من الكعوب العالية إلى الفساتين الضيقة الخصر تكتم على نفسك.

أعمل كده ليه فى نفسى؟

ليه ألبس كعب عالى وأمشى على طراطيف صوابعى لما ممكن البس كاوتش أو كروكس؟

الكروكس فى حد ذاته إختراع القرن الواحد وعشرين فى نظرى، عد معايا: مريح، سريع اللبس، لو اخترت لون حلو هيليق على كل هدومك، ينفع فى شتا او صيف.. شتا هتلبس تحتيه شراب صيف هتنزل بيه عادى كده، متعدد الإستخدامات.. خروج ماشى، بيت مش هيقول لأ، رايح البحر مش هيدخل رملة.

خطوط الأزياء فى نظرى هى منتهى الكليشيه.. خط أزياء الربيع أو موضة صيفية معينة فتجد كل فتاة على خريطة جمهورية مصر العربية ترتدى نفس ستايل الملابس.. وهو ما يجعل النساء تتشابه عليك كجمهورية الصين الشعبية.

وأصبح للأشخاص إسطمبات فالفتاة المصرية المحجبة أصبحت عبارة عن 500 طرحة فوق بعض مع بعض الكرانيش الكارينية وانتشرت قصّات شعر كريستيانو المتميزة بالتخفيف على الجانبين وهو التطور الطبيعى للكابوريا المصرية.

ولا ننسى بلوفر عمرو دياب فى تملى معاك.. البندانا الخاصة بتامر حسنى، حواجب مايا دياب.. كلها إسطمبات لا تتغير طبقا لمفهوم الموضة، ومن منّا لم تزغلل عينيه بألوان الصيف الملقبة بالنيون.. نيون هنا ونيون هناك، كالار فستيفال!

ودليل على الكلام السابق ذكره، أن المصممة الشهيرة كوكو شانيل عندما قررت إفتتاح خط الأزياء الخاص بها بحثت عما عو غير مألوف وكليشيه فى المجتمع وقتها، فصنعت خط أزياءها من أنواع القماش الرخيصة الثمن لتجعل السيدات أصحاب الأزياء الراقية يبدون كنساء طبيعيات لا يبدين عليهم الرقى اللذى كان سائد فى تلك الطبقة.

وأصبح بالفعل يوجد مصطلح رسمى وهو Anti Fashion، مثل الطريق الذى سلكته كوكو شانيل وهو مصطلح تبنوه الكثير من كارهى الكليشيهات المعتادة فى عالم الموضة والفاشون.

ومن ثم جاء الميرناتشى من بعيد ليقتحم عالم الأزياء مثلما إقتحمته كوكو شانيل، لتغيير الواقع.. فموضة الميرناتشى هى موضة "بس إنت.. إنت وبس" مثلما قالت السيدة فيروز فى البومها الأخير.

فمبدأ الميرناتشى ان ترتدى ما يحلو لك فى أى وقت فى اى مناسبة، مع عدم الإفراط فى العشوائية، كل ما هو يريحك جسديا ونفسيا والذى بدوره سينعكس عليك أنت فى شخصيتك بدلا من إصطناع ما هو غير معبر عنك.

خُلق كل شخص بشخصية مختلفة عن الآخر، ليه نبقى شبه بعض؟ أين شخصيتك التى تفرضها على الآخرين؟

الموضة تتغير كل يوم على أهواء مصمميها، لكن أنت لا تتغير، فصدق من قال "أستك ولا بلاستيك"  فالأستك يمكن تشكيله على حسب ما سوف تضعه فيه، أما البلاستيك هو شكل واضح وثابت لا يتغير إلا بكسره مثلا!

الإنطباع الأول الذى يؤخذ عنك هو من أسلوبك فى اختيار ملابسك.. فأنت ترى الشخص اولا وتتفحصه بعينك ثم تتحدث معه، وهو ما يجعل ملابسك وستايلك هو العامل الرئيسى لتكوين الفكرة الأولى عنك لمن حولك.

لن أرتدى ما يعجب الناس فقط لكى ارضى شخصا اخر غيرى، انا اللى بتحشر فى اللبس مش هما! انا اللى رجليا بتوجعنى من الكعب العالى مش هما برضه! يبقى ليه؟ إيه المبرر؟

"الموضة هى ما تتخذه كأسلوب عندما تكون تائها لا تعرف من أنت" قالها الكاتب الإنجليزى كانتين كريسب.. صدق كانتين وتاه العديد ثم مات المصريون جميعا من الموضة المفرطة.

Saturday, February 16, 2013

قصة حياة قصيرة

نشر هذا المقال فى العدد الرابع من مجلة 7 أيام.

إستيقظت من نومي كالعادة منكوشة الشعر وبعين واحدة أبدأ اتحسس معالم غرفتي الضبابية.. صحب نهوضي من فراشي تهليلات وتكبيرات صامتة مني.. تعودت على عدم إستيعاب عقلي في الساعات الأولى من الصبح قبل كوب القهوة بالحليب..

صمت يسود الشقة، لا أعلم إذا يوجد أحد من عائلتي بها، اخرج للشرفة فأجد أمي تتحدث في الهاتف المحمول كعادتها الصباحية.. كثرت تجاعيد وجهها على غير العادة، ربما لم تضع مكياجها بعد، ولكن تجاعيد وجهها ظهرت على غير المعتاد.. قبلتها على جبينها ولكنها كانت منفعلة في مكالمتها مع احد الأشخاص، فلم تشعر بقبلتي.. سألتها عن كوب قهوتي فلم تجب أيضا.. لا أمل منها وهي تتحدث في هاتفها..

اذهب إلى غرفتي وأرتدي ملابسي على عجلة من أمري كعادتي، فأنا دائما متأخرة في مواعيد عملي.. اتقفد هاتفي لأرى كم عدد مكالمات رئيسي الذي اظن انه يسب في حاليا بسبب تأخيري الذي اعتاده. لا توجد مكالمات.. فقط رسائل من أشخاص على غير العادة، لم يتذكروني منذ مدة خاصة بعد إبتعادي عنهم بعد إنغماسي في عملي..

نزلت من الشقة ومازالت أمي تتحدث في الهاتف فلم تعي إنتباها لنزولي.. دخلت الأسانسير، يتوافد الجيران إلى الأسانسير ويزدحموا على غير العادة حتى كدت اصبح "بوستر" على المرآة.. خرجت متأفئفة حتى نسيت ان اصبّح على عم عادل..

وقفت في الشارع منتظرة تاكسي، أكره رحلتي في البحث عن تاكسي في ظل زحام شارع صلاح سالم الخانق.. يقف الأتوبيس وينادي الصبي "رمسيس رمسيس" وأنا ارد كالعادة "لأ شكرا".. لا يتوقف عن إلحاحه في كل مرة!

يمر بجانبي شاب يتوقف ليسألني عن طريق للكوربة.. اشرح له الطريق، وجهه مألوف جدا ولكني لا أتذكر أين او متى قابلته..

توقف تاكسي اخيرا، ولكنه وقف لسيدتين ذاهبتين للمهندسين على حظي.. ركبت مسرعة في التاكسي رغم إمتعاضي من وجود زبائن غيري في تاكسي ابيض! لا يهم.. اي مخروبة توصلني الشغل بسرعة وخلاص.

وصلت لمكتبي بعد زحام غير طبيعي على كوبري 15 مايو.. دخلت مكتبي لأجد فتاة لا اعرفها جالسة على مكتبي! كل ما دار بذهني ان انفجر في وجهها "إنتي مين إنتي كمان وإيه اللي مقعدك هنا؟".. إلا إني وجدتني اتحدث إليها بعفوية غاضبة "صباح الخير!!".. طبعا ضاع صباحي مع وجود سماعاتها في أذنها.. حتى ملعبي الأخضر "الهاند ميد" لم أجده على حائطي.. انا إترفدت ولا إيه؟ رئيسي في العمل لم يأت بعد.. لملمت اشيائي بسرعة ونزلت من المكتب وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشي.. دي مين دي عشان تقعد على مكتبي من غير لا إحم ولا دستور؟

قررت الرجوع لمنزلي حتى اتحاشى الصدام مع اي مخلوق.. أفتح باب الشقة بعنف حتى كاد المفتاح ان ينكسر في "طبلة" الباب.. أدخل الشقة لأجد أمي جالسة على أريكة الصالون وتبكي بحرقة لم اراها يوما.. جلست بجانبها متسائلة "مالك؟ حصل إيه طيب؟".. همهمت والدتي بكلام غير مفهوم"..هل هي هرمونات صباحية؟ لم تكن أمي يوما عاطفية لهذا الحد.. لم أهتم..

اذهب لغرفتي في هدوء وتركت أمي مع أحزانها التي لا استطيع تحملها وسط غضبي وإحتقاني من رئيسي ومن الفتاة اللولبية التى اقتحمت مكتبي بدون علمي..

أتذكر اخيرا الشاب الذي سألنى على طريق الكوربة.. إنه أحمد، جارنا الذي تعرض لحادثة مفجعة الاسبوع الماضي وأنا تحت بيتي عائدة من عملي بعد مكوثي في التاكسي ساعتين بسبب حادثته.. اغمغم ممتعضة "طب والله كويس إنه طلع سليم.. زي القرد اهو.. ماخدتش منه غير العطلة بس". يرن هاتفي، احاول الرد على المكالمة ولكن لعن الله التليفونات التاتش.. التليفون علّق.. 

أفتح حسابي على فيسبوك لعلي ارى ما يبهجني في هذا اليوم المقندل.. اجد معظم أصدقائي وقد اتشحت صور "البروفايل بيكتشر" خاصتهم بصورة مصاحبة بشريطة سوداء.. خير!! شهيد تاني؟ الناس بقت حساسة وثورجية فجأة ليه؟

أفتح بروفايل "شادي".. فأجده واضعا صورتنا انا وهو على قهوة في وسط البلد، إبتسمت اخيرا.. أفتح الصورة لأجد تعليقه.. "وحشتيني".. أسرع خارج غرفتي لأطلب من أمي تحضير الطعام.. أقترب منها أكثر لأجدها ممسكة بصورة ولا تكف عن البكاء..

تسّود الألوان من حولي بسرعة ليغشى عليّ في منتصف الشقة.. غالبا بسبب قلة الأكل.

لا أشعر بنفسي إلا وأنا في مكان ضيق ويتواري التراب عليّ وصوت قرأن يتعالى.. ثم أخذ الصوت يخفت رويدا رويدا حتى اختفى تماما.. وجدتنى واقفة فى الفراغ لأجد أحمد جارنا بجانبي يهمس لي مبتسما بحنية "ماتخافيش.. انا مريت بكل ده الأسبوع اللي فات.. ماتقلقيش، إن شاء الله تكوني جارتي كمان فوق"..

Saturday, February 9, 2013

بلا حقوق بلا خرا

ملحوظة: نشر هذا المقال فى العدد الثالث من مجلة 7 أيام.

قال الرئيس الأمريكى أوباما فى جزء من خطاب فوزه بولاية ثانية لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية:
"نحن أغنى دولة على الأرض، ولكن أموالنا ليست سبب ثرائنا..
نحن أقوى دولة على وجه الأرض، ولكن ليست قواتنا المسلحة سبب قوتنا.
نحن لدينا جامعات يقصدها راغبو العلم من أنحاء دول العالم ويحسدنا عليها العالم، ولكنها ليست سبب مجىء المهاجرين إلينا.. إن سبب ثرائنا وقوتنا ورغبة الكثير من شتى بقاع الأرض فى الانضمام إلى مجتمعنا هو وحدتنا، وتنوع طوائف مجتمعنا فى ظل ثقة عميقة وإيمان أعمق بالحرية والمساواة وتكافؤ فرص النجاح لمن يرغب فى العمل الجاد والاجتهاد، فلا يكون هناك تفرقة بين أبيض أو أسود، رجل أو امرأة.. تلك هى قوتنا وثراؤنا
".


وعند سؤال مذيعة مصرية لرجل عجوز عن التمثيل النسائى فى البرلمان كان رده:
"أنا عايز أتكلم بس فى نقطة أهم، بلا مرأة بلا خرا.. أناشد رئيس الهيئة بدل ما هو قاعد يقوم يتنيل يشوف الأتوبيسات، أمك قاعدة تلات ساعات أبوك قاعد ساعتين، حرام عليك خلّى عندك ضمير، شوف الأتوبيس وشوف الناس الغلابة، فاتح ولا قافل يا ولا؟ - موجهًا كلامه للكاميرا مان- قوم اتحرك واتنيل على عينك وعين اللى جابك، الأتوبيس بياخد تلات ساعات وإحنا قاعدين مستنيينه وبعدين عايز تتنيل تبقى زى حسنى ولا ألعن منه؟ بس يا اختى كفاية كده أوى!".
وقفت عند كل من الكلمتين.. كلمة الرجل العجوز المصرى وكلمة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

واكتشفت أن بلا مرأة بلا خرا فعلاً!

حقوق المرأة التى تناشد وتنادى بها السيدات ما هى إلا مشكلة ضئيلة من مشاكل المجتمع ستحل تباعًا لحل المشاكل المتصلة بمشاكل المجتمع الجوهرية الأخرى.. وهل مشكلة المرأة ليست جوهرية؟

حقوق المرأة لن تجدها فى مجتمع مازال يتاجر فى العبيد.. عبيد إيه؟ الرقيق وسوق عكاظ خلصوا من زمان، الحقيقة إنهم مخلصوش ومش هيخلصوا.

مازلنا حتى الآن نصدر ثروتنا البشرية إلى دول الخليج، كى يعملوا سائقين لذوى المقام الرفيع من الأسر السعودية، فقط بحثًا عن المال.

مازالت النساء والأطفال فى الأرياف يشحنون على "عربيات نص نقل" صيفًا وشتاءً فى الفجر، ويساقون كالأغنام على الأراضى الزراعية ليجنوا المحصول ويحرثوا الأرض.

مازال الأطفال يعملون بعد وقت المدرسة لكى يساعدوا عائلتهم فى توفير نفقاتهم الشهرية.

والحقيقة، أنه لم يأخذ أحد فى هذا العالم حقه إلا بالصراع.. صراع حياة أو موت كى يأخذ حقوقه كاملة، فى حين أن النساء لم يصارعن.. إلا صراعات لشخصيات فردية فى العالم العربى.

لم تثبت أى من النساء قدرتها على إدارة هذا العالم الذى تطلق على نفسها أنها نصفه.. فعلى الرغم من وجود أكثر من 50% سيدة معيلة لأسرتها فى مصر، فإنهن لم ينتفضن مطالبات بحقوقهن التى تفرضها عليهن مسئوليتهن.
لم ينتفضن، بل قررن أن يجلسن ليشاهدن نساء أخريات يصارعن ولا يفعلن شيئًا إلا التعاطف معهن.. أو بـ"شير فى الخير" على صفحات فيسبوك وتويتر.. فلم تتحرك النساء فعليًا فى مصر لكى يثبتن أنها فعلا نصف المجتمع، أو أنها قادرة على تولى نفس مهام الرجال فى كل مجالات الحياة.. بل منتظرات مادة فى الدستور تعطى لهن أبسط حقوقهن ألا وهو الحق فى العمل مثلا!

أعطى الدكتور محمد مرسى وعدًا بأن يكون أحد نواب الرئيس امرأة.. ولم نر نائبة الرئيس التى وعد بها مرسى، خاصة بعد تصريحات الدعوة السلفية وبعض الإخوان بعدم جواز وجود امرأة فى منصب رفيع فى الرئاسة.. هل نفهم من ذلك أن مرسى اختار أقرب الناس إليه، ألا وهى أم أحمد كى تكون نائبته؟

"الحقيقة يا أم أحمد أنا فيه موضوع كده موغوشنى عايز آخد رأيك فيه.. نقفل المحلات ولا منقفلش؟".

وظهرت مؤخرًا على فيسبوك صفحة "انتفاضة المرأة فى العالم العربى" مزودة بصور نساء ورجال ممسكين بأوراق يعلنون بها تضامنهم مع الحملة.. يا فرحة أبلة ظاظا فيّا!

الانتفاضة لم تكن يومًا انتفاضة إلكترونية.. ولكم فى الانتفاضة الفلسطينية عبرة!

لن يكون لحقوق المرأة مكان فى مجتمع لا تدرك فيه نساؤه حجم تأثيرهن فى المجتمع، حجم قدرتهن على تغيير وإعادة هيكلة ثقافة وشكل مجتمع بأسره.

ولى عدد من الصديقات المرتبطات سواء زواجًا أو خطبة أو علاقة عاطفية.. كل مشكلتهن أن جوزها/خطيبها/صاحبها.. مديلها حق اتخاذ القرارات والتفكير.. طب إيه المشكلة؟ لأ، أنا عايزة راجل كده يقول لى اعملى ومتعمليش.. مش سايبنى كده وخلاص! أكيد مش بيحبنى.

إن القوة فى المجتمع المصرى لا تتمثل فى الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان والدعوة السلفية وغيرهما، قوة هذا المجتمع تتلخص فى شبابه الغارق فى الحشيش والبحث عن عمل لائق براتب يكفيه لنصف الشهر ونساؤه اللى مش حاسين ومش عارفين إنهم قوة أصلا.

إن الحل فى مشكلة حقوق المرأة هو أن تعرف المرأة أصلاً إن ليها حقوق.. إنها تبقى عارفة إنها تقدر تغير ثقافة مجتمع بأسره عن طريق الأجيال اللى بتحملها وبتربيها، إن لا ضل الراجل ولا ضل الحيطة هينفعوها، الضل الوحيد اللى ممكن يحميها هو ضل تفكيرها من صحراء الجهل المحيطة بيها فى كل مكان.

لحد ما تعرف المرأة أنها كيان مستقل وتعرف وتقتنع إن ليها حقوق دعنا نردد معًا بصوت عالٍ متشابكى الأيدى "بلا حقوق مرأة بلا خرا"!

Friday, February 1, 2013

الغلابة خذلوني

ملحوظة: نشر هذا المقال في العدد الثاني من مجلة 7 أيام بتاريخ 29-1-2013

كنت قد عاهدت نفسى ألا أكتب كلامًا سياسيًا أو ثوريًا مباشرًا فى أىّ من مقالاتى، الكل "يهرى" فى السياسة والكل متقمص شخصية المهندس الدكتور الأستاذ الخبير الاستراتيجى، صاحب فكرة الأرنب فى البرنيطة سامح سيف اليزل، الذى يطل علينا كل فترة بتوقعاته المرئية وتحليلاته الاستراتيجية السياسية الفذّة، لتتشكل المؤامرة أكثر وأكثر فى أذهاننا وأذهان كل من يتابعه..

أما بعد،
أنا لم أكن يومًا منخرطة فى السياسة، اللهم إلا بعض تعليقات ومناقشات العائلة عن نظام مبارك وعن أساليبه وعن تساؤلاتى عن متى سيأتى اليوم الذى أرى فيه رئيسًا غير مبارك الأب.. ولم يكن أمامنا حينها إلا "جيمى" صاحب حس الفكاهة القاتل والبدلة المتفصّلة متقمصًا دور الأمير ويليام أو تشارلز..

لكنى كنت أفهم مدى ظلم مبارك لفئة كبيرة من الشعب لا أنتمى إليها وهى فئة الغلابة والفئة الكادحة ذات الـ400 جنيه شهريًا و100 جنيه حوافز، أصحاب دموع عبّارة السلام وصخور المقطم المحطّمة التى هشّمت أحلام أبنائهم قبل جماجمهم.

كان ذلك يعنينى ويثير اشمئزازى من ذلك الحاكم العنترى الذى لا يرى مدى قهر شريحة هى الأكبر من شعبه، وكنت أتساءل كيف ينام ليلاً وضميره يئن بكل ما يراه فى نشرات التلفزيون.. ده لو كان بيشوفه! ورغم ذلك كنت "مستريّحة"، الواسطة كانت تحكم معظم حياتى أنا والأصدقاء.. بتليفون وبالعلاقات كانت المراكب المعطلة تسير ويرفرف شراعها معلنًا "تخليص مصلحتى".

وجاءت الثورة بكل أحزانها وآلامها ودماء أبنائها من شهداء قتلوا غدرًا من رجال حافظوا على نظام يقتل كل إبداع وكل أحلام وكل أفكار شاب فى الجامعة أو خارجها..

كنت محاطة فى السنة الأولى من الثورة بأصدقائى من الثوار الجدعان الذين طالما حاربوا نظام مبارك فى طغيانه وعرفوا معنى "عتمة الزنزانة" التى طالما تغنَّى بها الشيخ إمام.. وزاد تعاطفى مع قضية الثورة والعدالة الاجتماعية والحرية التى طالما حصلت عليها، وكنت معرضة لمخاطر فى كل الاعتصامات والمظاهرات التى قضيت فيها ما لا يقل عن 90% من سنتى الثورية الأولى، ولكن رغم ذلك كنت متأكدة أن بـ"تليفون" كل مخاطرى سيُضرب بها عرض الحائط، وسأجد نفسى آمنة فى منزلى بين عائلتى..

ولكن.. الغلابة كانوا يستحقون، الغلابة الذين طالما ضُربوا فى الأقسام وتمت إهانتهم على يد ضباط الشرطة اللى على حد وصفى لهم – عندهم نقص-..

ولكن تانى.. الغلابة الذين طالما سهرت فى الشارع من أجلهم وحدهم ومن أجل أن يشعروا بالأمان الذى طالما شعرت به فى حياتى.. الغلابة الذين تنميت لشبابهم عملاً أفضل من دون واسطة.. أملت لهم عالمًا أفضل يتمتعون به بكل صلاحيات "التليفون السحرى" الذى كان دائمًا منقذنا.. هؤلاء الغلابة خذلونى وخذلوا كل شخص فى مثل موقفى من الثورة وهم كثيرون..

هؤلاء الغلابة خيّبوا كل آمالنا وتوقعاتنا.. أضاعوا ما عملنا لأجلهم أو أنا شخصيًا عملت لأجله لمدة عام، ونعم! "السنة" فى تفكيرى وعقلى تعتبر مدة كبيرة كنت أستطيع استغلالها فى ثورة على نفسى أنا بدلا من ثورة لآخرين..

هؤلاء الغلابة خذلونا جميعًا مع اكتساح الأحزاب "المتأسلمة" فى انتخابات مجلس الشعب.. ضربوا عرض الحائط الأصوات التى بُحَّت والدماء التى سالت وعصى الأمن المركزى الطاحنة وعيون زهور شباب مصر..

هؤلاء الغلابة لم يكتفوا بخذلاننا مرة واحدة بل أصروا على خذلاننا أكثر من مرة بعد بيعهم أصواتهم ولامبالاتهم بكل محاولاتنا المستميتة من سلاسل ثورة وغيرها لتعريفهم بحقوقهم فى هذا المجتمع... هؤلاء الغلابة استبدلوا التليفون السحرى بالزيت السحرى والسمنة والسكر السحريين أيضًا..

وأنا الآن فى مكتبى الأنيق كففت عن الاهتمام بالأحداث السياسية.. إلا ما يوقظ منها ضميرى دائمًا معاتبًا لى على عدم اهتمامى بالدماء التى رأيتها أمامى أنهارًا فى 28 يناير..

أجلس الآن وقد أدركت أن لكل منا سلاحه السحرى لتحريك مراكبه.. لهم زيوتهم وسمنتهم ولى تليفونى!


Saturday, January 26, 2013

انا من المسلمين الجدد


ملحوظة: نشر هذا المقال في العدد الأول من مجلة 7 أيام.

كتبت هذا المقال بعد تأثرى الشديد بمقال قرأته للكاتب عمر طاهر "سيدى رسول الله" فى كتابه "رصف مصر"..

أحببت أن أضيف على المقال المزيد والمزيد، مما رأيته خلال العشرين عامًا فقط من عمرى من اضطرابات وتناقضات، أدت بى إلى حالة من الذهول والاكتئاب وعدم الاتزان والاحتياج الشديد للأجوبة، وشخص واحد يخبرنى بأن "متقلقيش كله هيبقى كويس".

أنا من المسلمين الجدد، الذين ولدوا ليجدوا أنفسهم على دين آبائهم وأمهاتهم، دون أن يشكوا للحظة فى أنهم يعبدون الفراغ المطلق.

أنا ممن لم يقرأوا جيدًا فى نظرية "النشوء والارتقاء لداروين"، حتى لا يدخل أى شك قلوبهم، فما سأقوله لاحقًا، سيجعل من نظرية داروين مسألة تافهة، لا تستحق الكلام والمناقشة فيها.

لا أعرف إذا كان ما أكتبه سيصنف كمقال ازدراء أديان فى ظل الجو الضبابى والظروف العبثية غير المنطقية التى نعيشها..

لا أعرف إذا ما كنت أكتب هذا المقال للقراء.. أم كرسالة خاصة إلى الله وخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم.
لا يهم.. فأنت أقرب إلىَّ من حبل وريدى.

أنا من المسلمين الجدد، الذين رأوا العديد من الفتيات يرتدين الحجاب، "وبينزلوا القصّة عشان زى ما إحنا عارفين كلنا شعرهم حرير جدًا وبيتزحلق"، ويتعاملن مع غير المحجبات بنظرة دونية، وكأنهن أقل منهم إيمانًا أو احترامًا "برضه بغض النظر عن القصّة".

أنا ممن انطلقوا فى المجتمع وسراديبه، واكتشفوا وجود ديانات أخرى قبل وبعد الإسلام، لا تختلف مبادئها عن مبادئ دين الإسلام.

أنا ممن تعلموا فى مدارس الراهبات، ليجدوا أنفسهم أكثر التزامًا واحترامًا وإيمانًا وتسامحًا، من الذين تعلموا فى أعلى المدارس الأزهرية.

أنا من المسلمين الجدد الذين يشعرون بالسكينة فى الجامع والكنيسة على حد سواء.

أنا ممن تعاملوا مع المسلم والمسيحى والملحد والبهائى، على حد سواء، دون النظر ثانية فى ديانتهم أو النقاش فيها أو التطرق إليها، أنا من تعلم عدم السؤال عن ديانة من أتعامل معهم لأنها لا تعنينى.

أنا من المسلمين الجدد الذين يرون أن لكلٍ من المسلم والمسيحى واليهودى والبهائى والملحد الحق فى العيش والحياة فى مصر، والتساوى فى حقوقهم وواجباتهم مع مسلمى مصر، وأن يمارسوا شعائرهم بحرية.

أنا من المسلمين الجدد

أنا ممن رأوا الشيخ حسين يعقوب "يشخط" و"ينطر" ، وهو يمارس هواية علو الصوت فى فيديوهاته صارخًا فى وجهى "لست حرة! لست حرة"! على الرغم من مجىء دينك وإسلامك ليمحو العبودية ويكرس مفهوم التفكير والمنطق والتساؤلات.

أنا من رأى الشباب يشرب الخمر ويمارس الرذيلة بمختلف أنواعها، ويسب دينك على سبيل المزاح، ولكنه ينتفض ليعطى صوته للأحزاب الدينية الإسلامية فى الانتخابات، ليكفر عن ذنوبه "ويكفر عيشتنا إحنا معاه".

أنا ممن شمّوا روائح ذوات الخمار والحجاب، وذوى الجلابيب الكريهة، وذقونهم غير المهذبة وأساليبهم غير الإسلامية، ولكنهم أفضل منى مكانة عندك على حد قولهم.

أنا ممن تشوشوا بكل الأحاديث المغلوطة غير المنطقية، التى صدّرتها الحركة الوهابية، وتداولها الناس خوفًا منك قبل أن يكون حبًا فيك.

أنا من المسلمين الجدد الذين رأوا كل مشايخ العصر، لا يتحدثون إلا عن مفاتنى، وعن جسدى، وعن جواز مضاجعتى وأنا فى التاسعة وأغفلوا دورهم فى تنوير عقول المجتمع ونشر الموعظة الحسنة بالدعوى.

أنا من المسلمين الجدد الذين إذا عملوا "شير" على صفحات فيسبوك وتويتر ستملأ صحفهم بالملايين من الحسنات.. وإذا لم أنشرها فإنى إذن سيئاتى وشيطانى تغلبا على.

أنا ممن كنت أبكى على حال "ست البنات"، التى تمت تعريتها فى أحداث مجلس الوزراء أثناء قيام "الشيخ" خالد عبد الله بالسخرية منها، والخوض فى عرضها، دون أن تنتابه لحظة من لحظات الأسف أو الندم.. ألسنا كالقوارير يا شيخ؟.

أنا من المسلمين الجدد الذين يرون العديد من القنوات الدينية مليئة بإعلانات الفياجرا وتكبير حجم الثدى، ورأيت شيخًا يدّعى العلم والإسلام يناشد الناس بإرسال رسائل نصية "sms" على قناته لنصرة الله ورسوله.

أنا من المسلمين الجدد الذين ينطبق قول رسولك الكريم عليهم "يأتى على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر". رواه الترمذى.

أنا قابضة على جمر يحرق كل تفكيرى وعقلى ومنطقى ونفسى، وأنا أرى شيخًا يجمّل أنفه ويكذب، وآخر يقبض عليه بفعل فاضح فى طريق عام وآخر يصف أصدقائى المسيحيين "بالش***** الأنجاس".

أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا قد كفرت بكل مسلمات ومقدسات وتفكير مجتمعى، الذى يدعى الإسلام فى ظاهره.. وفى باطنه ما هو أقذر وأوسخ!


سأظل قابضة على جمرتى، على أمل ألا تذوب يدى قبل يوم الحساب، سأظل قابضة على جمرتى، حبًا فيك وفى طاعتك، وأملاً فى مغفرتك وتسامحك، الذى سيفوق كل الحدود والآمال والحسابات والتوقعات.