Sunday, March 17, 2013

قصة قصيرة: وحشتينى

يمسك تليفونه المحمول ويضغط ارقام اصابعه لا تخطئها.. 

يرن الجرس أخيرا ويسمع صوت أنثوى على الخط الآخر.

"هى مش بترد عليا ليه طيب؟ إديلها التليفون قوليلها عايز اعرف هى مش راضية تكلمنى ليه؟..

عارفة إنى لما بسيبها ببقى بموت وارجعلها تانى؟

عارفة ان كل مرة بمسك تليفونى ببقى عايز أكلمها واقول طب هكلمها اقولها إيه بعد كل اللى قلته؟

طب عارفة إنى بعشق ضحكتها؟

مش إنتِ اللى بتوصليلها كلامى كل مرة؟ قوليلها تكلمنى.. قوليلها تفهمنى.. مش عارف اوصلها إلا عن طريقك"

يقاطع مكالمته دخول والدته إلى الغرفة..

"مش هاتاكل؟"

يرد بإستطراد وهو يخفى هاتفه

"لأ كلوا إنتوا انا ماليش نفس"

تخرج والدته من الغرفة..

ثم ينظر للهاتف ليعلو الصوت الأنثوى مرة أخرى...

"الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.. يرجى الإتصال فى وقت لاحق"

يغلق الخط ويقول بصوت خافت..

"قوليلها إنها وحشتنى.."

Wednesday, March 13, 2013

مش هـنــقــلـع؟

قرأت خبر عاجل عن مواطن مصرى قام بخلع كل ملابسه واستأنف سيره عاريا على كوبرى أكتوبر وسط ذهول المارة من حوله، لا يعلم احد لماذا نزع هذا الرجل ملابسه ولماذا على كوبرى أكتوبر تحديدا.. اى نعم الدنيا حر بقالها كام يوم لكن ليس بحرارة شمس أغسطس..

ترجع بى الذاكرة إلى الوراء.. حيث شهور بعد حبس مبارك ومشهد دخوله السجن واضعا إصبعه فى أنفه لا مبالى بما يحدث حوله، غير مكترث بقضاة ومحامين وإعلام.. فظهرت صفحة على الفيسبوك عنوانها : لو مبارك اخد براءة هننزل ميدان التحرير ملط. اه ملط، وصورة الصفحة عبارة عن بنى أدمين بلابيص رافعين شعارات إحتجاجية.

لم يأخذ مبارك براءة حتى الأن.. ولم تنزل الجموع عارية بعد.

ترجع الذاكرة للوراء مرة أخرى، حيث الضجة التى اثيرت حول علياء المهدى، تلك الفتاة التى قررت ان تخوض معركة هى وحدها تعرف صحتها من عدمها لتتعرى فى المدونة الخاصة بها تماما وتنشر بها صورها العارية أملة بذلك ان تكشف عدم وجود حريات حقيقية فى المجتمع المصرى.. وقامت الدنيا حول استهتار علياء المهدى بحرمة الجسد.. وكثرت الأقاويل حول الدوافع الحقيقية التى دفعتها للتعري.. للشهرة؟ للجوء السياسى؟ لصفع مجتمع وإفاقته؟ ممكن.

ثم إلى واقعة سائقى اتوبيسات النقل العام، حيث خلع سائقى النقل العام ملابسهم اللهم إلا ما ستر عورتهم ووقفوا محتجين، على إيه مش فاكرة بس الحكومة كانت معتبراها إحتجاجات فئوية "كالعادة".

ثم إلى فلكلور الخناقات المصرية على كل كوبرى وكل شارع وكل حارة، يغضب الشاب والراجل من دول فإذا به ينزع ملابسه ويقف بالفانلة السواريه ممسكا بما طالته يده، ليعلن بدء الخناقة.

كل تلك النماذج السابقة تعبر عن ثقافة ليست بجديدة على الشعب المصرى للإحتجاج او قلب موازين المجتمع او التعبير عن رفض واقع مؤلم لهم.

ثقافة "القلع"، وذلك لأن ثقافة المجتمع المصرى الشرقية تحترم حرمة الجسد وتغطيته، بدءا من الفتيات الصغيرات اللاتى نراهن سائرات مع عائلاتهن مكللات شعورهن بطرحة على تى شيرت نص كُم.

وحتى ننصف التاريخ، أول من قام بالتعري على سبيل الاحتجاج، هو الليدي غوديفا (1040 – 1070) م التي ركبت صهوة حصانها عارية في مدينة كوفنتري البريطانية من أجل إقناع زوجها حاكم المدينة بتخفيض الضرائب عن سكان المدينة.

رجوعا للمجتمعات العربية نجد واقعة القبض على الفتيات السعوديات اللاتى حاولن المطالبة بحقهن فى قيادة السيارة.. قابلها إحتجاجات على تلك الإعتقالات من قبل بعض الفتيات الأوكرانيات اللاتى تعرن كاشفات صدورهن أمام السفارة السعودية فى أوكرانيا.

فالجسد فى المجتمعات العربية له قدسية وله حرمة وهو أيضا الفيصل فى الفرح والغضب والحزن والإحتجاج.
ففى الحزن والعزاء وعند سماع المرأة وفاة زوجها او إبنها او أخيها، نجدها دائما كما صُورت لنا فى الأفلام المصرية والعربية "تشق" هدومها.. معلنة بذلك حزنها الشديد على الوفاة لدرجة التجرد من ملابسها.

أما فى الفرح، فنجد مشجعى الفرق الكروية فى الإستادات وقد تجردت من ملابسها معلنة نشوتها وفرحها برؤية لاعبى فريقها المفضل وهو يلعب ويكسب أمامه.

والجسد فى الآونة الأخيرة وحده هو الذى به تتغير موازين كثيرة، فنجد الفضائيات الغنائية كلها امتلأت بالمغنيات اللبنانيات اللاتى لا نستطيع تفرقتهن من بعضهن.. ولكن يبقى الجسد الجميل هو الفيصل فى شهرتها، لو مُزة هتغنى مش مُزة تروحى تغنى فى حمام بيتكم.

والجسد أيضا أصبح عنصر فى خلق الذل والإنكسار عامة فى الشعوب العربية.. مثل مشهد تعرية ست البنات غصبا وأمام أعين الكاميرات على يد الجيش المصرى وهزت تلك الصورة العالم أجمع.. وشعرت كل فتاة وإمرأة مصرية وقتها بالإهانة والمساس بالكرامة ونزلن للشوارع محتجات على تلك الواقعة.

ولم تغفل أمريكا ايضا أهمية الجسد عند المجتمعات العربية، والتى ظهرت فى أحداث صور سجن أبو غريب الشهيرة التى شهدت على تعذيب الأسرى العرب وإهانتهم وتعريتهم وإنتهاك جسدهم ووصلت إلى حد هتك عرضهم. وانتشرت الصور وقامت الدنيا ولكنها هدأت كالعادة.. اخذنا نشجب ونندد، ثم خلدنا إلى فراشنا مستريحين الضمير.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن على ساحة مقالى، إذا كان الإحتجاج والغضب مشروع وحق من حقوقنا كمواطنين.. هل نتعبر "القلع" نوع من انواع الإجتجاج المشروعة؟

يبدو ان التعرى الآن هو الأكثر تأثير وأكثر صدمة فى مجتمعاتنا.. يبدو أنه احد اخر الحلول التى يمكن توصيل رسالة ما بها،

السؤال الآخر الذى يطرح نفسه هو الآخر فى تلك الصفحة..

 مش هنــقــلــع؟

Wednesday, March 6, 2013

رٌكبة ونص

ملحوظة: نُشر هذا المقال فى العدد السابع من مجلة 7 أيام.

إنها الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل، أجلس وحدى تماما وسط أكياس من الشيبسى وزجاجات البيبسى الفارغة المتقمصة دور الخمر الذى ينسي صاحبة آلامه. أجلس بعد أن انتهيت من مشاهدة ثلاثة أفلام أمريكية هوليوودية.. سهرة ممتعة ها؟

كنت قد اتخذت قرارا ان ابتعد عن مشاهدة الأفلام الهوليوودية بكل أنواعها، الدراما الكوميدية الأكشن.. كلها، فأنا نوعا ما أتأثر بسرعة بتلك الأفلام.. أذكر المرة الأخيرة التى شاهدت فيها فيلم the expendables فى السينما فخرجت منه بشحنة طاقة لم افلح فى تفريغها.. كل ما اردته هو إرتداء زى أسود وان تظهر لى عضلات ستالونى وانهال بالضرب على كل الأشرار خارج السينما.. أولهم السايس المقيت الذى لا يكف عن الـ"تعالى تعالى تعالى".

الأفلام الأجنبية مليئة بالأساطير والحكايات التى لا تعمل إلا على إحباطنا وجعلنا نكره حياتنا أكثر مما نكرهها الآن.

أسطورة "الركبة ونص" مثلا! كنت أشاهد فيلم Monster in Law، وتصادف ان تكون يمنى صديقتى من تويتر تشاهد الفيلم أيضا! ثم جاء مشهد الركبة ونص الشهير الذى طلب فيه بطل الفيلم الوسيم يد جنيفر لوبيز.. ركبة ونص وطلع خاتم وهى عملت نفسها متفاجئة.. تنهيدة حارة لم أفق منها إلا على تغريدة يمنى "إن شاء الله هيجيلى على ركبة ونص كده قدام الحاج وإحنا قاعدين فى الصالون المدهب".. قفلتنى!

 إلا أنها الحقيقة.. لا يوجد ركبة ونص فى عالمنا الواقعى.. لا يوجد.. لم يتصادف معى يوما او مع ايا من أصدقائى ان ذهب إلى مكان وفوجئ بمشهد الركبة ونص المصحوب بتهليلات وتصفيق حاد... فقط فى الأفلام توجد الركبة ونص..

بعدها قررت مشاهدة فيلم Eat Pray Love، سيدة تركت كل شئ للبحث عن ذاتها وعن ما تريده فى حياتها، ذهبت لإيطاليا لمعرفة ما معنى الإستمتاع بكل لحظة فى الحياة ثم إلى الهند للتواصل الروحانى مع نفسها ومسامحة ماضيها ثم إلى بالى.. حيث الرجل العجوز الحكيم.. ثم ينتهى الفيلم بوقوعها فى الحب بالوسيم البرازيلى والتغلب على خوفها وماضيها..

وده عبارة كله عن بوول شيت!

أصبت بحالة من الإحباط بعد مشاهدته، لأن الفيلم من كتر ما هو حلو يجيب إكتئاب! راحت إيطاليا تستمتع بالأكل وإحنا بنفطر من عند الشبراوى كل يوم! يوم ما بحس إننى لازم أستمتع بالأكل أكتر بقوله يزود الشطة.. وبعدين هحوش اد إيه عشان أروح إيطاليا والهند وإندونيسيا عشان ارجع متوازنة مع نفسي؟

 بول شيت برضه!

وتنهال الأفلام علينا الواحد تلو الآخر.. من قصص حب أسطورية لناس حلوة ماعرفش مابشفهمش فى الحياة العادية ليه.. حتى الأفلام الكارتون، لا يوجد بها أميرة بدينة مثلا، أو أمير يدخن بشراهة.. كلها فى المثاليات تربينا عليها لنكبر وننضج لنصطدم بالواقع، نصطدم بإن الركبة ونص تتحول لـ "انا على فكرة جايلى عريس ولازم تقابل بابا".. وان لو ضيّعت فردة جزمتى زى سندريلا البرنس اللى هيلاقيها مش هيسأل غير جايباها من برشكا ولا باتا..

وأسطورة الخير ينتصر.. الا يروا كاتبى تلك السكريبتات الرائعة ما نراه يوميا من "أسافين" من حولنا حتى من أقرب الأشخاص إلينا؟ الا يعلمون ان الخير لا ينتصر إلا فى الساعتين الضلمة اللى فى السينما؟ باتمان مش بيموت طيب؟

حكى لى دكتور ياسر أيوب انه يوجد فيلم إيطالى إسمه "سينما الجنة" وهو فيلم يحكى عن جزيرة فى صقلية كانت قاعة السينما فيها للأهالى عبارة عن الجنة التى يرى فيها كل شخص حلمه يُحقق أمام عينه.. سواء حب او نجاح او مال او تفاؤل.

الذى استوقفنى للتفكير للحظات.. طب وبعد ما بيطلعوا؟ مابينتحروش بعد ما بيلاقوا ان كل أحلامهم دى انتهت مع خروجهم من قاعة السينما؟

وبعد تفكير عميق.. توصلت ان الأفلام أصلا حرام عشان بتأثر على الصحة النفسية.. وبتؤدى إلى الإكتئاب، الذى كان من نتائجه هذا المقال.

Tuesday, February 26, 2013

الغشاء المقدس

ملحوظة: نشر هذا المقال فى العدد السادس من مجلة 7 أيام.

هل تساءلت يوما كشاب عربى ماذا لو أختك أو زوجتك –قبل الزواج- غير عذراء؟ غير ممكن؟

اذكر مقولة الدكتورة نوال السعداوى فى العديد من كتبها اهمها "المرأة والدين والأخلاق" ان عذرية الفتاة أهم عند المجتمع العربى من أخلاقها وعلمها ومكانتها. فالكل مهتم فقط بنقطة الدم التى تنزف منها ليلة الزفاف، وكأن هذا دليلا على أخلاقها الرفيعة وعلى تربيتها القويمة.. وهو ما يأخذنا إلى النظر إلى المجتمعات العربية بأكملها ولا استثنى منها احدا، نجد ان معظم ما يتغنّى به الرجال والشيوخ وغيرهم هو شرف الفتاة والمرأة..

مدى الإهتمام الكبير بعذرية الفتاة ما هو إلا إنعكاس بسيط جدا لمدى تخلف وجهل المجتمعات العربية بأهمية المرأة وقصر نظرتهم للنساء على جسدها وعلى شهوتهم تجاهها. فنجد الأفلام العربية كلها من أهم مشاكلها الفتاة التى استغل براءتها الشاب تحت غطاء العلاقة العاطفية وقطف أحسن ما فيها وهى عذريتها، وايضا الدراما العربية التى لا تخلو من الدموع بسبب إغتصاب الفتاة وفقدها لأعز ما تملك ويدور المسلسل بأكمله حول كيفية التستر على تلك الفضيحة من وجهة نظرهم.

وأصبح الشغل الشاغل لكل فتاة عربية هو الحفاظ على ذلك الغشاء الرقيق الذى يعكس نتيجة تربيتها السليمة، وأصبح بالدور شغل الشباب العربى هو البحث عن ذلك الغشاء الذى يثبت براءة زوجته وحسن إختياره لعروسه، وبالتالى اصبح معظم الشباب بلجأون لأمهاتهم لثقتهم فى إختيارها ليس للعروس ولكن لضمانة وجود الغشاء فقط! وغفل عن أذهان الأسر العربية وشبابها ان الفتاة ممكن ان تمارس المعاملات الجنسية دون أن يعرف أحد منهم، خاصة مع وجود العمليات "الترقيع" لإعادة عذرية الفتاة وأيضا الإختراعات الصينية الجديدة التى تضمن نقطة الدم المقدسة حتى لو كانت الفتاة غير عذراء.

ومن سخرية تقديس ذلك الغشاء أيضا، هو حصول الفتيات اللاتى يلعبن الجمباز والباليه والفروسية والدراجات أيضا على شهادة من النادى والإتحاد بإمكانية فقدان عذريتهم نتيجة لممارستهم لتلك اللعبة! وكأن تلك الشهادة هى الضمانة الأولى والوحيدة فى تبرءة نفسها وأخلاقها أمام زوجها وشريك حياتها. ولا نغفل أيضا ذكر النظرة الدونية للمطلقات كأنهم "فرز ثانى" لانهم لا يتمتعون بالغشاء المقدس.

ولكن ماذا لو أصبحنا نحن جميع فتيات الوطن العربى غير عذراوات؟

 ماذا لو لم يكن هناك غشاء بكارة؟

 لو لم يكن هناك دليلا قاطعا على عذرية الفتاة؟

 كيف كان سيختار الشاب العربى شريكة حياته؟

وقتها ستتساوى نظرة المجتمعات للمرأة بالرجل، فالمجتمع يفكر في الرجال من ناحية التفوق المهنى والدراسى والإجتماعى أولا، لأن لا يوجد دليل مادى على ثبوت بتولته، وبمساواة المرأة بالرجل فى تلك المسألة سيكون العامل الأول الذى سيفكر فيه الشباب العربى عند إختيار شريكة حياته هو الرقى الفكرى والإجتماعى والمهنى، ومدى توافقها مع أحلامه. وهو بالضبط ما يحدث فى المجتمعات الغربية عند الزواج، فالإنفتاح الجنسي فى الغرب جعل من عذرية الفتاة من عدمها مسألة تافهة لا تستحق النظر إليها بالنسبة لتفكيرها وعقلها وإستقلالها بكيانها فى المجتمع.

 ومن ملامح الإزدواجية فى تفكير الشباب العربى "الحمش" أنه يقبل بكل سلاسة فكرة الزواج من أجنبية غير عذراء! عشان بس "أجنبية" ولا يشغل تفكيره وجود الغشاء فى تلك الحالة من عدمه، إلا أنه على الجانب الآخر لا يطيق تقبل فكرة ان تكون زوجته "العربية" أو أخته غير عذراء..

وهو ما يدعو للتساؤل عما سيكون رد الفعل إذا قمنا كفتيات بفض غشاء بكارتنا المقدس – دون ممارسة جنسية- كلاعبات الباليه والجمباز والفروسية..

لن نزنى، لن نتعدى على الدين.. بل سنتعدى على الجمود الفكرى المحاط بإناث المجتمعات العربية.. سنتعدى على الأصنام التى صنعتها أمراض نفسية لمجتمعات فضّلت النفاق والرياء عن الشرف والأخلاق..

دعونا كفتيات نتخلص من تلخيص نظرة مجتمعاتنا العربية على قصر الشرف فى الجزء الأسفل من جسدنا بدلا من عقولنا.

دعونا كفتيات نتخلص من غشاء الجهل الذى لم تنجح الكتب والدعوات والإنفتاح فى خرقه..