Wednesday, May 14, 2014

تملق، لا تذاكر وتجنب "خلى بالك من زوزو"!

تستطيع وأنت فى بداية قراءتك لهذا المقال ان تطمئن من محتواه ومدى قرب كاتبه – اللى هو أنا – من واقع ما سوف اسرده لك، لأنى ببساطة مازلت طالبة وحاليا امر بالموسم السنوى للإمتحانات والمراجعات ومحاولة تحصيل ما يمكن تحصيله ليلة الإمتحان.. 

بمنتهى الصراحة والأمانة الشديدتين، إذا قارنت ما تعلمته خلال التسع عشر عاما  من التعليم سواء فى المدرسة او الجامعة بما تعلمته بنفسى من الكتب التى كنت اواظب على إقتناءها وأنا بعمر الثامنة فستجد فرق كبير فى السرعات سيدى الرئيس، لا أتذكر أصلا ما تم إمتحانى فيه الأسبوع الماضى، معظم ما قمت بدراسته فى المدرسة لا تتعدى اهميته فى نظرى بعض المعلومات العامة اللى كان ممكن اتعلم اكتر منها بكتير لو واظبت على مشاهدة برنامج "من سيربح المليون" مثلا!

وبما اننى على مشارف الإنتهاء من الدراسة نهائيا – كلها سنة نعديها على خير إن شاء الله- فقد قررت ان اتشارك معكم بعض الدروس اللى طلعت بيها من رحلة التعليم المصرى:

1-    التملق سيد الأخلاق:
منظومة المدرسة والجامعة تعلم منذ الصغر وترسخ فكرة التملق ثم التملق ثم التملق، فيتطور الطالب المصرى جينيا حتى يصبح مثل الكائنات التى نرى معظمها على شاشات التلفزيون، ففكرة التملق تبدأ من مرحلة الإبتدائية مثلا، الطفل الذى يحظى بإهتمام اكثر هو من تأتى والدته اكثر إلى المدرسة لتعقد صداقات مع المدرسين والمدرسات، وبالتالى يصبح محفوظا بالإسم فى الفصل ويصبح هو الأكثر شهرة وايضا فى أحيان كثيرة أمين الفصل.. تملق المدرسين وتنصيبه امينا للفصل يؤدى بالتالى إلى تملق زملائه له، فهو الأقرب من صاحب القرار وهو الذى يقرر شلة المفضلة. يكبر الطفل المتملق ويلتحق بالجامعة ليبدأ "ليفل" أكبر من التملق.. العميد والدكاترة! يقوم بحجز الصف الأول فى المحاضرة، يقوم بمساعدة الدكاترة فى حمل حقائبهم إلى قاعة المحاضرات، يكون صاحب أعلى ضحكة وأكثر قهقهة والأكثر كشفا عن اسنانه وبلعومه إذا قرر الدكتور إلقاء دعابة سبعيناتى ثقيلة الظل! يصبح رئيس الإتحاد، يتهافت الطلبة على الجلوس بجانبه، عادة ما يأخذ أعمال السنة كاملة وعادة ما تترك الدكتورة معه الملازم حتى يوزعها ويتكفل بها مع الطلبة بدلًا منها! كلما تملقت اصحاب السلطة اكثر كلما زادت فرصتك فى التعيين أو النجاح بإمتياز أكثر.

2-    البعض ينجح بالغش والأغلبية ترسب بالمذاكرة:
الحمد لله على نعمة عدم قدرتى على الغش، ليس بسبب الضمير الصاحى، لكنى لن اتحمل كلمة مالهاش معنى من مراقب، ولا اتحمل الهمهمة، وأعتبره من أرخص الحيل فى التاريخ. معرفش فعلا أنا كل ما ببقى مذاكرة كويس جدًا بسقط ليه! فى حين المادة اللى "بجوّد" في ورقتها بجيب تقدير فيها! وده مش كلامى أنا لوحدى ده تقريبا شبه إحصائية عملتها على طلاب من كليات وجامعات مختلفة، الشئ المشترك بين كل من سألتهم هو أننا نعتبر فى مستوى الطالب المتوسط، لا متفوقين ولا فاشلين. أذكر موقف لصديق قام بإجابة اسئلة امتحان ما إجابات نموذجية، فوجد نفسه راسب.. ذهب ليستفسر من المعيدة قالت له بالحرف "مدام كاتب إجابة نموذجية يبقى اكيد الدكتورة سقطتك عشان افتكرتك غاشش"! لى عدة أصدقاء لم يفتحوا ورقة من كتاب دراسى طوال سنين الجامعة ونجحوا الأربع سنين! بالحُب وبالغش!

3-    كليات القمة وهما اخترعه احدهم لينغص علينا حياتنا:
تقريبا معظم من أعرفهم من الذين "فركوا" فى الثانوية العامة ليحصلوا على ما فوق الـ96% والتحقوا بكليات القمة مثل طب وهندسة وإقتصاد وعلوم سياسية حالهم مايسرش ابدا! الطلبة دول كانوا مكرسين حياتهم للمذاكرة عشان يدخلوا الكلية والأن هم غالبا عاملين بالكول سنترز! لا أقصد إهانة للمهنة التى تتطلب لغات ولباقة وأكثر من ذلك، لكن مش دى شغلانة اللى دخل كلية من كليات القمة! معرفش مين لسه بيفكر فى كليات القمة ولو حد لسه بيفكر بنصحه مايفكرش.. فخ كبير حد إخترعه بالإسم ليحول حياة طلبة الثانوية العامة إلى جحيم فى حين ان بعد التخرج يصبح أبو زيد زى أبو عبيد بالضبط. 

4-    أرجوك.. لا تنخدع بـ"خلى بالك من زوزو":
كانت تجربة مريرة فى اليوم الأول لى منذ عدة سنوات فى الجامعة، لم أنم تقريبا من فرط الحماسة تلك الليلة، فكان كل ما تخيلته عن الجامعة عبارة عن مشاهد من فيلم "خلى بالك من زوزو"، حيث مجلة الحائط وفريق المسرح والحدائق والشلة الجميلة الظريفة. صُدمت وأدت صدمتى لعدم رغبتى فى الحضور نهائيا طوال سنوات دراستى ما عدا إمتحانات نصف العام والنهائية! غوغائية وتحرش وروائح كريهة وبدروم به شخص يتناول الشطائر وتتساقط من فمه معلنا تأجيل نشاط كرة القدم!

Monday, May 5, 2014

الـ"بانيك أتّاك" تجتاح وزارة الداخلية!

لى صديقة من أيام الطفولة والمدرسة كانت لا تذهب إلى المدرسة او عندما نقرر الخروج مثلا فى أى مكان إلا فى وجود أمها، لا تخرج تقريبا إلى اى مكان إلا بصحبة احد من أقاربها البالغين، كنا نتفهم موقفهم وقت المدرسة وخوفهم المبالغ فيه عليها، كبرنا ونضجنا وأصبحنا الان فتيات عاملات وهى لا تعمل.. لا تذهب اى مكان بمفردها، ومع مرور الوقت اصبحت لا ترى الشارع تقريبا وكل هذا التحكم والتضييق الخانق بداعى الخوف عليها مما قد يحدث لها فى الشارع ومخاطره وهى بمفردها..

خطرت قصتها فى بالى الأسبوع الماضى وأنا بالأسكندرية، أقطن بمنطقة سموحة، قريبة جدًا من مديرية أمن الأسكندرية، كانت المسافة من شارع منزلى للجامعة او لمنطقة "داون تاون" لا تستغرق عشرين دقيقة على بعض، فى الماضى القريب منطقة سموحة لم تكن مكتظة بالسكان والمقاهى وكل هؤلاء البشر الذين اراهم فى الشارع كل يوم، وبعد بناء جامعة فاروس والعديد من الشركات والمصالح الحكومية بالقرب منها اصبحت سموحة وسط البلد الجديدة، بها كل شئ ومنها يمكنك الذهاب لأى مكان بأسرع وقت ممكن.. ده كله بقى فى خبر "كان"!

بعد ثورة 30 يونيو ولجوء جماعة الإخوان المسلمين والمطالبين بالشرعية للعنف والتفجيرات فى كل مكان، أصاب الداخلية وأفراد الشرطة ما نطلقه عليه نحن Panic Attack! اصبحوا متخبطين ومنفعلين – ولهم عذرهم – وهذا التخبط والإنفعال لم يزدهم شئ إلا زيادة فقدانهم للسيطرة على البلاد، قامت مديرية أمن الأسكندرية بغلق شارعها وهو شارع رئيسى وحيوى بمنطقة سموحة، أصبح ممشى مؤقت لأمناء الشرطة وشارع لا يجرؤ أحد على الإقتراب منه، غلق هذا الشارع الحيوى أصاب منطقة سموحة بشلل تام! شلل مرورى حتى فى التنقل داخل سموحة ذات نفسها، قاموا مشكورين بفتح شوارع ضيقة لا تسمح إلا بمرور سيارة واحدة بالكاد، شوارع مظلمة وغير مزودة بأى خدمات طبيعية للمرور بها، يعنى لو أنا بنت وقررت إنى اركب تاكسى الساعة 9 – ميعاد معقول مش متأخر- هبقى اشبه بتحضير نفسى لمحاولة إغتصاب او إختطاف او أي بلاء ازرق من اللى بنسمع عنه اليومين دول!

أصبح أمام كل مديرية وكل قسم شرطة شوالات رمل ورشاشات تحسبا لأى هجوم مفاجئ، قال يعنى الضباط اللى كل يوم بنسمع عنهم بيستشهدوا فى كل مكان بيبقوا فى قسم او مديرية! ولنا فى تفجير مديرية أمن القاهرة عبرة – خاصة بعد تصريح وزير الداخلية العظيم "اللى عايز يقرب ييجى يجرب"-.. كانت الداخلية تغلق الشارع الرئيسى لها ليلا عشان هما ناصحين وهيمنعوا حد ييجى جنبهم، وإتفجرت الصبح عادى جدًا! مديرية أمن اسكندرية قامت بغلق الشارع الرئيسى فى منطقة سموحة أيضا وكل يوم بسمع من عائلتى او اصدقائى هناك ان كان فيه قنبلة فى منطقة تانية وتم السيطرة عليها قبل الإنفجار! وكأن غلق الشوارع بالخرسانات ووضع على اوله واخره امناء شرطة نايمين اصلا على نفسهم وهما قاعدين هيبقى الحل السحرى لردع تفجيرات او محاولة إغتيال افراد الشرطة!

ما ذنب المواطنين ومنهم أنا ان اتخذ طريق اشبه بـ"رأس الرجاء الصالح" للوصول من منزلى لأى مكان اخر؟ لماذا يجب علينا نحن المواطنين تحمل مسئولية مؤسسة المفترض ان تكون قوية وهى اساس حكم السيطرة وسيادة الأمن فى البلاد على فشلها وعدم قدرتها على إتمام عملها بنجاح؟ هل ممكن فى يوم مش هينفع أكتب فيه مقال او تقرير او تحقيق لأى سبب كان أقرر ان المجلة كلها تقف وماتنزلش السوق عشان أنا مش هكتب او مش عارفة أكتب؟ إيه المنطق اللى بيستخدمه محمد إبراهيم وزير الداخلية؟ منطق التحليق على الأقسام والمديريات؟ متى سيتم الإعتراف رسميا بفشل وزير الداخلية فى السيطرة على ما يحدث؟ متى سيقف وزير الداخلية كشخص بالغ ناضج ليعترف بعدم قدرته على تحمل السير فى جنازات ضباط الشرطة الذين يتم إغتيالهم خارج الأقسام والمديريات التى حولها لبروج مشيدة يُمنع الإقتراب من أمامها؟ لماذا لا يتم نقل مديريات الأمن الحيوية لمكان اخر؟ لماذا يجب علي وعلينا نحن تغيير طريق ذهابنا للعمل او الجامعة او اية مشاوير من أجل عيون مدير الأمن ووزير الداخلية؟
هل سيتم فى اى وقت قريب الإجابة بشفافية وبمنطقية على تلك الأسئلة؟

Wednesday, April 23, 2014

البى بى سى وقلة الأدب

اجرت معى الاسبوع الماضى قناة بى بى سى راديو البريطانية الناطقة بالعربية مقابلة مدتها لا تزيد عن عشر دقائق عن "طولة اللسان" وقلة الأدب! ده بجد والله! كانت مقابلة ضمن حلقة مطولة عن السلوكيات السيئة التى انتشرت فى المجتمع المصرى وخاصة الشباب بعض الثورة، كانت تلك الحلقة نتيجة لإنتشار الهاشتاج "المسئ" الذى بدأ على تويتر منذ عدة اسابيع اعتراضا على ترشح المشير عبد الفتاح السيسى لرئاسة الجمهورية.. لم تخترنى البى بى سى عشان انا نابغة مثلا ولا مفيش زيى، لكن لأنى مستخدمة نشطة جدًا على موقع تويتر بالذات ولدى آلاف من المتابعين ولأنى ايضا والكثير من المستخدمين الأخرين لساننا فالت شويتين، وفى نفس الوقت صحفية.

كانت هناك ثلاثة محاور رئيسية ارتكزت عليهم اسئلة المقابلة، التى فى رأيى كانت مهمة جدًا، اسئلة القناة بالنسبة لى كانت اشبه بكلام والدتى وأمهات معظم الشباب الذين يرون ان الثورة افقدتنا معنى الإحترام وخاصة إحترام الكبير، كانت الأسئلة تمثل وجهة نظر العديدين الذين يعتبرون ثورة يناير هى السبب فى إخراج اسوأ ما فينا، كانت الإجابات عليها مهمة جدًا – مش عشان انا اللى جاوبت – لكن لأننى استطعت بها ان اسلط الضوء على المحاولات الساذجة التى يتبناها مؤخرا بعد انتشار حكاية الهاشتاج كارهى ثورة يناير فى إلصاق كل ما هو سئ فى الشعب المصرى بثورة يناير، وكأنهم كانوا فى الجنة وجاءت 25 يناير لتفتح أبواب جهنم عليهم..

المحور/ السؤال الأول: لماذا اصبحت تلك اللغة البذيئة والألفاظ الخارجة متصدرة ألسنة الشباب فى الثلاث سنوات الأخيرة؟
فى رأيى الشخصى المتواضع، هذا السؤال – وأصر على احترامى للقناة ومقدمة البرنامج – ساذج للغاية وينم عن إنعدام الرؤية الكاملة للمشهد المجتمعى المصرى على مدار العشر سنوات الأخيرة، وكانت إجابتى بسيطة جدًا ألا وهى: متبنو تلك النظرية تقريبا مكانوش بيمشوا فى الشارع او حاصرين نفسهم فى مجتمع ضيق جدًا لا يمثل الاغلبية، أنا فى الشارع قبل وبعد الثورة بسمع الألفاظ الخارجة فى المقاهى على سبيل المزاح، وفى الخناقات فى الشوارع، وفى الحوارات العادية بين الشباب بجمبع فئاتهم وطبقاتهم، حتى فى الأفلام اللى بنشوفها فى السينما، عدد كبير جدا منها بيستخدم تلك الألفاظ او حتى إيحاءات ساذجة لها.. الألفاظ الخارجة والشتائم ليست وليدة ثورة يناير، موجودة بقالها كتير وكتير جدًا كمان، وبعدين حتى الفتيات حاليا فى جلساتهم "البناتى" بيستخدموا الألفاظ دى.. هل حلال إستخدامها فى السر وقلة أدب فى العلن؟ نحن فقط عندما "نتربس" عقلنا فى كره شئ فنحن نلصق به جميع الإتهامات دون منطقية فى التفكير..

المحور/ السؤال الثانى: لماذا تم استخدام الهاشتاج المسئ فى توصيل فكرة رفض الشباب لمرشح بعينه؟ لماذا لم تتم بطريقة متحضرة أكثر؟
على مدار ثلاث سنوات وقع فيها شهداء ومصابين واعتقالات، كانت مطالبنا واضحة وصريحة وتم تعليقها من اليوم الاول لثورة يناير على البناية الضخمة فى ميدان التحرير.. على مدار ثلاث سنوات كاملة كنا "بنجعجع" فى كل مناسبة لكل مسؤول من أجل تحقيق ولو مطلب واحد من تلك المطالب.. وعلى مدار هذه الثلاث سنوات ايضا كان يتم "تصدير الطرشة" لكل اصواتنا التى بُحت.. الغريب فى الأمر ان المسؤولين مابيسمعوش غير التجاوزات بس! الضغط يولد الإنفجار، والعجيب ان الإنفجار اللى حاصل حاليا هى برضه "جعجعة" إلكترونية! مكانوش بيسمعوا ليه الوقفة السلمية لإسقاط قانون التظاهر عند مجلس الشورى اللى اتحبس فيها ناس كتير لمجرد انهم واقفين بس؟ إشمعنى بيسمعوا اللى مش جاى على هواهم بس؟ ولا هى تلاكيك؟ أنا لم استخدم هذا الهاشتاج ولن استخدمه، لكنى لا اكن اى ضغينة او اعتراض على مستخدميه.

المحور/ السؤال الثالث: ألا ترين ان بمهنتك كصحفية تحتم عليكِ عدم إستخدام لغة معينة فى التعبير خاصة على حساب تويتر الذى يضم أكثر من أربعين ألف متابع؟
تعلمت هنا فى المجلة من اليوم الأول معنى المسؤولية الإجتماعية، اى احترام ما اكتبه حتى يحترمنى القارئ فى المقابل وهذا ما احرص عليه دائما فى كتاباتى.. هنا تنتهى تلك المسؤولية الإجتماعية، ليس من حق اى شخص ان يحاسبنى انا او غيرى على ما نكتبه فى حساباتنا "الشخصية" أو التعليق على الصور مثلا التى ننشرها، لهذا السبب سُمي حساب "شخصى".

السؤال الرابع والأخير: هل قمت بسب شخصية عامة على حسابك الشخصى وتسببت فى مشكلة؟
لا، مش بظبط! قلت رأيى "الصريح" فى مذيع معين وقام هذا المذيع بعمل "فيفوريت" للتغريدة.. اى انه رأها، قمت بمحيها وارسلت له رسالة اعتذر منه على هذا اللفظ ولكنى أكدت أننى اعنيه وان مسحى للتغريدة لا يعنى إطلاقا تغييرى لرأيى عنه فى شئ! ولكنى استشعرت الحرج له عندما رأها!

Tuesday, April 1, 2014

إنت يتيم.. وهاتفضل طول عمرك يتيم!

مش محتاجة أقول إن إحنا فى الفترة الأخيرة ولا استطيع تحديد عدد السنوات بالضبط أصبحنا نتسم بالغباء، نعم.. نحن أغبياء وأغبياء جدًا الحقيقة، لا أقصدها على سبيل التهزيق خالص، لكن الغباء اصبح صفة منتشرة وهو ما لا ألوم عليه أحدا بعينه، مسببات الغباء كثيرة، يعنى إيه اللى يدعو للذكاء فى البلد أصلا عشان تبقى كائن ذكى وبتفكر وتشغل مخك؟ مفيش!

اليوم هو الأول من إبريل، ليس يوما عاديا فى مصر، يوم اليتيم.. يوم الإحتفال باليتامى اللى تقريبا – بما إنى مش بتفرج على تلفزيون خالص- بس على ما أذكر بيتم التنويه عنه قبلها بأسبوع مثلًا، إعلانات من المفترض ان تكون خيرية، يظهر فيها طفل ذو ملامح مصرية تتسم بالغُلب يتحدث بصوت حنيّن يدعوك للإحتفال به لأنه يتيم.. أو مثلا طفل ذو ملامح مصرية برضه تتسم بالغُلب بيبص للأرض بغُلب أكبر ومضايق إنه يتيم ثم ترتسم على وجهه السعادة لما يعرف انهم هيحتفلوا بيه يوم 1 إبريل ومن هنا برضه يدعوك للإحتفال به او التبرع إلخ إلخ إلخ..

هو أنا مش عارفة فعلا مين الذكى المبتكر اللى مفيش منه إتنين اللى قرر يعمل يوم مخصوص يسمّيه يوم "اليتيم".. اللى هو إنت يلا ياللى معندكش لا أب ولا أم، إنت ياض يا لقيط، إحنا جينا نفكرك كل سنة فى نفس اليوم إنك يتيم وهتفضل طول عمرك يتيم وهنفكرك كل يوم ان الدولة بتعطف عليك والناس بتحتفل بيك شفقًة منهم عليك مش أكتر، عمرك ما هتبقى طفل طبيعى.. قول ورايا.. أنا يتيم، بصوت أعلى.. أنا يتيم! ليه مسموش يوم الطفل مثلا ويبقى إحتفالا بالأطفال عامة؟ ليه يوم اليتيم وتضطروا تدخلوا الأطفال اليتامى فى الملاجئ وأكثر من دار فى مسرحية إعلانية سخيفة لن تفيده ولن تجعله يشعر بأى نوع من أنواع التعاطف، مسرحية لن تزيده إلا آلاما نفسية هو وزملائه!

الموضوع ليس مقتصرا على يوم "اليتيم" فقط، الموضوع متعلق بعقلية الناس اللى بيتعاملوا مع هؤلاء الأطفال، المفترض ان يتم تأهيلهم وإنهم ينسوا إنهم يتامى ويحاولوا يتعافوا من اثار الحرمان من الأب والأم، لأ حضرتك مشكورا طبعا مقعدهم ف مكان ظريف وبتأكلهم وبتشربهم وتعلمهم.. تقدر تقول لى إيه لازمة يافطة "دار كذا للأيتام"؟ يعنى الطفل اللى إنت مقعده عندك ده لو نزل يشترى باكو بسكوت من تحت الدار وهو طالع وهو داخل هيشوف كلمة يتيم دى فى وشه، إنزل يا حبيبى إشترى بسكوت بس ماتنساش إنك يتيم ها..

غير بقى طبعًا أفراح الأيتام المجمعة، برضه بنفس اليافطة والإعلان، يجمعوا أكثر من عروسة وعريس يتامى ويعملوا لهم فرح تحت إسم "فرح مجمع للأيتام".. ايوة يا جماعة عاملين أفراح للناس اللى معندهمش أب ولا أم بس!

هذا التعامل المتسم بالغباء – وهو غباء كما قلت فى اول المقال مبرر نظرا للظروف غير المساعدة على الذكاء التى نتعايش معها- ليس فقط مع الأيتام، حتى فى التعامل مع المعاقين او ذوى الإحتياجات الخاصة، كل يوم بنفكرهم انهم لهم إحتياجات خاصة وكل يوم بنأكد عليهم إنهم معاقين ذهنيا، أى حد ساءه حظه وقدره لأن يكون مختلف نوعا ما عن باقى المواطنين ويكون عايش فى مصر لازم كل يوم نعايره بظروفه حتى لو فعلًا مكنش قصدنا المعايرة دى. أنا أكيد متفهمة ان كل دار من الدور المخصصة للأيتام مش قصدها تعاير وقصدها الخير لأنها غير مجبورة على تحمل مسئولية هؤلاء الأطفال، بس اللى أعرفه انه يا الحاجة تتعمل صح يا ماتتعملش أصلا، مش عشان حضرتك أحسن منى وعامل دار أيتام ده مايدنيش الحق انى اعلق على الطريقة المش "بروفشنال" بالمرة فى التعامل مع أطفال من المفترض ان يتم تأهليهم بطريقة سليمة للتعايش والتداخل مع المجتمع..

كل سنة وكل الأطفال طيبين، اليتيم والفقير والغنى والرزل واللى مش بيبطل عياط واللى لسه بيعمل على نفسه بليل واللى على طول سخن وعيَان.