Sunday, November 9, 2014

مش الإرهاب ده.. الإرهاب التانى!

تستطيع ان توصفنى بأننى شخص سئ الحظ، هل تعرف هذا الشخص الذى يظل متقدما ومتفوقا طوال دور العشرة فى الطاولة ثم فى ثانية ينقلب حظه قبل النهاية فيُصاب بكمية من أرقام الزهر القليلة مقابل دُش فى دُش للطرف الأخر وتظل انت عالقا متفرجًا.. نعم أنا هذا الشخص.

ولعلنى لا اعلم بالضبط ما العلاقة بين سوء الحظ والثورة؟ لماذا معظم سيئى الحظ هم من آمنوا بالثورة؟ لذلك فإن معظم ما اتمناه لا أدركه، ولكنى عملت اللى عليا ونزلت الثورتين، بغض النظر عن الكلام فى الماضى الذى لن يفيد، أنا ممن لم ينزلوا للشوارع يوم التفويض للقضاء على الإرهاب، مش لا سمح الله إنى معترضة، لكنى لم أجد له جدوى حقيقية، حضرتك جيش يبقى أكيد هتحارب الإرهاب.. زى ما أنا كاتبة فأكيد هكتب.. بهذه البساطة!

الحقيقة وبمنتهى الجدية، أنا كنت من المتفائلين والآملين خيرا بعد 30 يونيو، وايضا من الآملين خيرا فى الرئيس عبد الفتاح السيسى، فعلى الرغم من اننى لا اصدق فى اساطير البطل المغوار إلا اننى فى تلك الفترة رأيته بطلا عظيما.

اعلم تماما ان الفترة الحالية التى نعيشها هي فترة دقيقة فى حكم مصر، خطر الإخوان خطرا حقيقيا واثبتت الأيام ان لا امان لهم، واعتبر ما يقومون به من تفجيرات الآن إرهابا وما كانوا يروجون له من أكاذيب خلال فترة حكمهم إرهابا أيضا، فكلمة إرهاب تأتى من فعل "يرهب" اى يبث الخوف والفزع والرعب فى الناس عن طريق تصرفات وأفعال معينة، أليس خوف الكثيرين من انتقاد الإخوان وقت كانوا فى السلطة خوفا من بطشهم وإنتقامهم إرهابا؟ أليس العنف عند الإتحادية والمقطم وغيرها من أحداث إرهابا؟ اليس جلوس المواطنين فى منازلهم خائفين بعد مظاهراتهم فى 30 يونيو إرهابا؟

عندما تم تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسى للقضاء على الإرهاب، كنت آملة ان يقضى بهذا التفويض على جميع انواع وأشكال الإرهاب، الإرهاب النفسى والجسدى.. آملت ان يستطيع الرئيس عبد الفتاح السيسى ان يقضى على إرهاب الإنتقاد وأن يتقبل النقد وألا يوقفه، أملت ان يعطى الرئيس عبد الفتاح السيسى الفرصة للشباب غير المؤيدين له بالحديث وبإبداء وجهة نظرهم، آملت ان يستطيع الرئيس عبد الفتاح السيسى ان يقضى على إرهاب الإعلام وأن استطيع ان اكتب يوما ما مقال كامل انتقد فيه رئيس الجمهورية سواء الرئيس السيسى أو غيره.. آملت ان يقضى على إرهاب تعدد الأفكار وإرهاب الوطنية.. فأى معترض اصبح الآن إما مسجونا أو موقوفا أو متهما بالأخونة.

وبغض النظر عن الآراء الحمقاء للبعض، إلا أننى اعلم تماما مدى وطنية وحب الرئيس لمصر، ورغم إختلافى أنا والرئيس على ايدولوجيات إدارة البلاد إلا ان هذا لا يجب ان يقلل من وطنية أيا منا على الإطلاق.. ولكن ما قد نختلف فيه هو نوع الإرهاب الذى يجب محاربته.

عارف فيلم أحمد حلمى "عسل أسود" لما قرر يروح يركب جمل عند الأهرامات ولما الجمّال عرف انه مصرى قال للتبّاع "مش الرهوان ده.. الرهوان التانى التانى!".. أنا بقى إحساسى نفس إحساس أحمد حلمى لما ركب الرهوان التانى!

حربك الحالية على الإرهاب يا سيادة الرئيس هامة بلا شك، ولكنها حرب مقتصرة على الجيش وإعلاميك الذين يمكن وصفهم بوصف مصرى دارج "مابيقولوش لأ"، نريد حربا على الإرهاب الحقيقى الذى نعانى منه منذ ستين عاما كاملة، نريد القضاء على الخوف من البوح والكلام والإنتقاد والإبداع والإعتراض، نريد حربا على الإرهاب يشترك فيها الشعب المصرى كله فى إرساء المبادئ الحقيقة للأمان والمواطنة والإختلاف والإحترام.

Sunday, October 26, 2014

معلش يا أينشتاين..

مقولتان خالدتان قالهما العظيم ألبرت اينشتاين؛
"شيئان لا نهاية لهما.. الكون والغباء البشرى.. وفى الحقيقة لست متأكد من الكون!"
"الغباء هو تكرار نفس الفعل ونفس الخطأ وإنتظار نتيجة مختلفة!"

هاتان المقولتان إن دلا على شئ، فهو بالتأكيد على ان اينشتاين طفح كيله زمان من أفعال وتصرفات البشر من حوله، وطبعًا كلنا عارفين اننا بنتعلم من التاريخ وأخطاء الماضى بنحاول نتفاداها.. وكون ان اينشتاين ذات نفسه يتكلم فى اكتر من مناسبة عن الغباء البشري فده معناه انه مرض وخطر بجد مش مجرد شتيمة او سخرية من شخص ما.

الفترة الأخيرة بالتأمل فى الأحداث التى تحدث فى مصر اكتشفت ان "الغباء" مسيطر بشكل رهيب على كافة مستويات البلد، وده مش تريقة منى على حاجة، لكن اللى بيحصل فى كل حاجة حاليا بيؤكد ليه اينشتاين كان مهتم بفكرة الغباء البشرى وخطورتها على المجتمعات والدول وعشان ماكنش متجنية وبقول كلام فى الفراغ السرمدى، هسرد حالًا شوية أحداث وحقائق بتؤكد كلامى ان الغباء هو اكبر خطر بتواجهه الدولة المصرية سواء من مواطنين او مسئولين.

أحداث الجامعات المصرية الأخيرة اثبتت ان الغباء هو من يحكم، حضرتك بتجيب قوة معينة سواء داخلية او شركة فالكون، بتستفز الولاد والطلبة وبتزعل من ردود الأفعال العنيفة المصاحبة لقرارك الغبى.. ليه قرار غبي؟ حلو السؤال ده. من سنة 2011 تحديدا يعنى مع بداية ثورة 25 يناير المفروض تكون الدولة اتعلمت ان العنف لن يجدى نفعا وان العنف لن يصل بنا إلى نتائج تحل مشاكل، واظن ان العنف منتشر من 2011، الداخلية تموّت ناس او المواطنين الشرفاء يعتدوا على ناس وبالتالى الناس تلجأ للعنف هي كمان وهوب! بقى عندك أحداث وشغب وهكذا.. يعنى المسئول عن استخدام العنف ده أكيد أكيد غبى.. سيادته بيجرب الحل الأمنى العنيف ده داخلين اهو فى اربع سنين.. جاب نتيجة؟ لأ.. حل مشكلة؟ لأ! غباء ده ولا مش غباء؟

ثانى نقطة، السادة الثوار المحترمين المبجلين اللى بيطالبوا بحرية المسجونين بقالهم فترة خاصة من ساعة صدور قانون التظاهر، رأيي الشخصى ان كل اللى حاصل الفترة اللى فاتت من جانبهم مايتخيرش عن غباء الجماعة اللى فوق، حد بيتم القبض عليه عشان بيتظاهر، بالتالى اصحابه ينزلوا يتظاهروا عشان اللى اتقبض عليه، بالتالى يتقبض عليهم هما كمان، واصحاب التانيين ينزلوا يتظاهروا فيتقبض عليهم وهكذا.. تكرار نفس الفعل والمفروض انهم منتظرين نتيجة مختلفة، محدش منهم فكّر فى حل جديد فى تصرف مختلف! المشكلة انهم لو فضلوا فى الحلقة المفرغة دى مع الوقت هيخلصوا.. مش هيتبقى حد ينزل يتظاهر لحريتهم! معلش يا أينشتاين هما آسفين وهنعتبرهم مايقصدوش.

ثالث نقطة، كان فيه اثر فى المقطم من سنة 1085 – محمد جمال بشير الشهير بـ"جيمي هود" هو اللى نزل الصورة على حسابه الشخصى على تويتر.. عشان مايقولش بناخد كلامه ويفضحنا- اعتقد كان مسجد مش متأكدة، قررت الحكومة المصرية الجميلة انها ترممه.. لو كنت اقدر انزل صورة لشكل الترميم اللى عملوه كان السادة قراء المقال هيجيلهم سكتة قلبية والله.. محرّوه ودهنوه!! تقريبا السيد المسئول اختلط عليه الأمر بين شقته الجديدة والأثر ده وبعت العمّال على موقع غلط.. الأثر اتشوه! اثر إيه بقى ده مبقاش اثر اصلا! فيه حد عنده معدلات ذكاء مش هنقول متوسطة حتى.. تحت المتوسطة بشرطة يعمل كده؟

رابع نقطة والأخيرة، الإخوان اللطاف هما كمان.. انفجرت قنبلة الأسبوع اللى فات عند دار القضاء العالى وكانت الساعة 11 ونص أو 12 تقريبا، حد هيقول لى عرفتِ منين انهم إخوان؟ يعنى هو مين اللى عمّال يرازينا بقنابل من 30 يونيو السنة اللى فاتت يعنى؟ المهم، الشخص اللى فجّر ده المفروض انه بيحارب السلطة الحالية.. طب فين السلطة يابنى اللى هتبقى موجودة فى المنطقة دي الساعة 12 بليل؟ بلاش.. بتحارب الإنقلابيين المصريين اللى شاركوا فى عزل رئيسك؟ طب إنت مافكرتش ان بقالك سنة بتعمل نفس العملة ومفيش حاجة بتتغير؟ لا إحنا قررنا ان مرسى نرجعه ولا الهوا.. قنبلة والناس اتلمت عليها عادي والناس اللى اتصابت الدولة هتعالجهم على حسابها ومش بعيد نعتبرهم محاربين قدامى كمان!
 
أينشتاين لو كان بيتفرج علينا حاليا من السماء، فهو أكيد مات للمرة التانية من اللى بيشوفه، الغباء مش عيب، هو مرض وخطر، وان معدلات ذكاء الدولة بكل اللى فيها فى الإنحدار ده يبقى فعًلا محتاجين حد يلحق اللى ممكن نلحقه!

Saturday, September 13, 2014

عزيزتى بولا، يا ليت كان لونك هو المشكلة..

كلما سنحت لى الفرصة لكي اشرح لها ان لونها بالتأكيد ليس المشكلة، وأن لون أقاربها وأصدقاءها ليس المبرر المنطقى وراء ما تراه، أجد نفسى وقد وقفت الكلمات فى حنجرتى آبية الخروج.. أهو بسبب الجزء الصغير مني الذى ما زال يُحرج ويُجرح عندما يتحدث عن مساوئ بلده ويرفض الإعتراف بها أمام غريب؟ أم لأننى لا أدرى من اى جزء بالضبط ابدأ به فى السرد لها عن التحول والمرض الردئ الذى اصاب المجتمع المصرى برائحة كريهة تنبعث مع كل موقف عنصري.. وكل موقف متخاذل.. وكل إستقواء على من هو أضعف.. وكل صمت عما هو خطأ؟

الأسبوع الماضى.. كنت مستعدة لإستقبال خادمتنا النيجيرية "بولا" لرجوعها من اجازتها الشهرية المقررة، وبالطبع على عكس الخادمات المصريات تتمتع بولا بإنضباط فى المواعيد، إحترافية فى إتمام مهامها المنزلية، قدرتها على إحتمال أختى الصغيرة إلى جانب ما تفتقره العديد من خادماتنا المصرية وهو النظافة الشخصية وحسن المظهر.. دقت الساعة الثانية عشر ظهرا ولم تظهر بولا حسب ميعادها، وكان خط محمولها غير متاح ولا استطيع الوصول لها..

بعد ساعتين، جاءت بولا وكنت قد استقبلتها بنوع من الغضب والعتاب على تأخرها ساعتين كاملتين، فوجئت بها تبكي وترينى آثار كدمات وجروح فى يديها وارجلها! قام سائق التاكسى الذى استقلته بضربها وسحلها وسرقة أموالها وتكسير تليفونها المحمول. اكدت بولا ان الدافع الأول والأخير لموقفه العنيف والمؤلم والمتحرش كان لونها الأسمر!

كان هذا المبرر هو المنطق الوحيد الذى تراه بولا كلما واجهت موقفا عنيفا كهذا، لديها اقتناع تام بأن المجتمع المصرى عنصرى ضد السود، وكان استنتاجها هذا بناءا على تجربتها فى العيش بالحى النيجيرى بمنطقة الحى العاشر بمدينة نصر.. المصريون دائمو التحرش والتعرض لهم، فى مرة رأت بولا مجموعة من الشباب ينهالون بالضرب على صديقتها لمجرد انها تحمل محمولا جديدا! وانتهت بسرقة اموالها وسرقة محمولها والهرب وذراع أسمر مكسور لا حيلة له فى بلد لا يعرف معنى القانون..

عزيزتى بولا، ربما بهذا المقال استطيع محاولة شرح الوضع لكِ..
ياليت كان لونك الأسمر هو المشكلة.. كنا وقتها سنستطيع تفادى تلك المشكلة ومناهضتها، المشكلة اكبر من لونك بكثير جدًا، المشكلة أصبحت تتلخص فى مجتمع اصابه التخلف.. المشكلة اصبحت تتفاقم لأننا لا نعترف بالمشكلة.. وكما تعرفين، اول خطوات العلاج هو الإعتراف بالمشكلة!

كل تلك التعديات والتحرشات التى ترينها انتِ وزملائك لا تتعلق بلونكم.. تتعلق بكل ما هو أضعف وكل ما هو مختلف وكل ما هو أقل من الغالبية..

نحن قطيع من سكان الأرض أبوا الا يختلف معهم على ارضهم شخصا واحدا، نحن قطيع يرفض و"يرفص" كل ما هو مختلف.. والإختلاف يا بولا قليل، فنصبح قلة تتعرض لقمع الغالبية التى قررت الا تسمع إلا نفسها وتكمم أفواهنا.

بم تبررين يا بولا تحرش بعض الشباب بفتاة قررت إرتداء اوسع "بنطلون" عندها وهى فى الجامعة وتركهم لمن ترتدى ما هو أضيق تسير فى سلام؟ ليست الشهوة ولا الصرع الجنسي.. بل الإختلاف يا بولا

بم تبررين إعتقال كل من يمت بالثورة بتهمة مثل "قانون التظاهر".. فى حين ترك المحتفلون فى الشوارع آلافا قاطعين الطرق؟ لأنهم يوئمون برأسهم يا بولا.. لأنهم وافقوا على عدم الإختلاف.

وأنتى ولدتى لتكونى مختلفة، ربما لست مختلفة عن البشر الطبيعيين.. أو قد يقدر إختلافك البشر الأسوياء، ولكن لهذا الجزء من الأرض الذى اعماه الجهل والمرض والجوع أصبح إختلافك وإختلافنا هو ذنب لن يُغفر إلا بإيماءنا لرأسنا معهم أو هجرتنا وتركهم فى جهلهم يعمهون..

Monday, September 8, 2014

حكايات مرعبة للشباب: منال الشرقاوى


جلست في شرفتى فى وقت متأخر من المساء.. الهدوء يعم على تلك المنطقة الراقية التى طالما احببتها منذ صغرى عندما كنت اترقب مبانيها بإنبهار عند مرورى فى الطريق للجامعة.. كنت أتمنى وقتها ان اصبح من سكان تلك المنطقة وها قد حققت حلمى.. اعتدلت فى جلستى لأتأمل النيل ثم المبانى المجاورة.. لم يتغير المنظر الذى طالما اغرمت به، تنهدت تنهيدة حارة ثم سارعت بالنداء على خادمتى بصوت عجوز رفيع " أم محمد.. يا أم محمد.. إنتى يا ست!" هرولت الخادمة بسرعة من المطبخ فى إتجاه الصوت القادم من الغرفة لتجدنى جالسة على كرسي المفضل وشعرى الذى لم يترك فيه الزمن خصلة إلا وقد حولها للأبيض الناصع.. "عايزة قهوتى.. وتانى مرة تبقى تسلكي ودانك مش هفضل انده زى المجانين كده.. حضرى لمايلو الدوا بتاعه".

قمت من الكرسي إلى غرفة صغيرة وأضئ النور فيستيقظ كلب "شيواوا" صغير من نومه ويتقدم إلي ببطء.. اخذت اهدهده حتى جاءت الخادمة ومعها الدواء وتسكبه للكلب فى الطبق الخاص به، يشربه بتمهل وسط نظراتى المترقبة ثم يستعيد وضعية نومه من جديد فأتركه في هدوء وأغادر الغرفة.

عدت لجلستى المفضلة بالشرفة واخذت ارشف قهوتى فى تلذذ تتذكر به كل اللحظات الفارقة فى حياتى..

لحظة قرارى بأن أكمل تعليم بالماجيستير والدكتوراه بعد الجامعة رغم اعتراض كل اسرتى على السنوات الضائعة بدلا من الموافقة على عروض الوظائف الكثيرة التى رفضتها وكرست حياتى للحصول على الدكتوراه..

لحظة عودتى لمنزلنا الصغير لأجد "طنط وفاء" فى ضيافتنا ومعها ابنها الكريه والذى علمت لاحقا ان أمه تريدنى زوجة له..

لحظة شجارى مع أبي بسبب عدولى عن قرار الزواج لأنى أريد بناء حياتى العملية اولا، ووفاته فى الصباح التالى لتصبح كل نظرة من أمى نظرة عتاب ولوم على قضاء وقدر وذنب لم ارتكبه وكأننى السبب فى وفاته..

لحظة وقوعى فى حب زميلى فى رسالة الدكتوراه وطلبه للزواج منى.. ومفاجأتى له بالرفض لأن زواجى منه سيعنى تعطيل كل أحلامى التى لم تتحقق بعد.

لحظة بلوغى الخامسة والثلاثين من عمرى وأنا اترقب شعيراتى البيضاء فى المرآة اللاتى انتشرن فى رأسي في خجل وعِند شديدين..

لحظة اصطناعى كره الأطفال كى ادفن كل مشاعر الأمومة التى افتقدتها احيانا عند مقابلة صديقاتى وأولادهن ..

لحظة تأسيسى لشركتى الخاصة التى مع الوقت اصبحت من أكبر شركات البلد تقريبا، سعادتى بحلمى الذى تركت كل شئ من أجله ومن أجل تحقيقه..

لحظة شرائي لـ"مايلو".. كلبى الحبيب وكاتم أسرارى الذى اصبح يمتلك قلبى كله.. أحيانا ارجّه فى عنف آملة فى ان يرد على فضفضتى له ثم اضحك في سري على جنونى..

بالطبع احببت شخصا اخر بعد زميلى فى رسالة الدكتوراه، ولكنها كانت مثل حكايات الأفلام التى نراها ونبكي عند مشاهدتها ولا نقتنع ابدا انها قصص من الواقع.. احببته ولكنه كان اصغر سنا منى، وكان الرجل المتكامل فى وجهة نظرى.. خاض حروبا شنيعة مع عائلته التى رفضت تفكيره فى الزواج من إمرأة تعيش بمفردها وتكبره بعدة سنوات، كان فراقه هو الشوكة التى كسرت في كل ما تبقى من تفكير او إحساس بمشاعر او علاقات، أغلقت هذا الباب نهائيا لأنه ببساطة وكما تقول جدتى دائما ان الحياة عبارة عن 24 قيراط.. ولكل 
 شخص تقسيمته الخاصة، وأنا لم أكن حتى أمتك ربع قيراط فى حقل الحُب والعلاقات والزواج..

أجلس الآن متذمرة من العطلة الرسمية غدا.. لماذا اخترعوا العطلات اصلا؟ ما أهميتها؟ لماذا لا يستطيع الناس ببساطة الإنكباب على العمل طوال الأسبوع؟ من الواضح ان تذمرى كان بصوت أعلى من اللازم.. فقد أفقت على خادمتى ترد ضاحكة "لو كل الناس زيك يا ست منال كان زماننا زى بلاد برة"

"والنبى تتلهي!" كان هذا ردى المعتاد على كل كلامها، أتركها وأذهب مرة أخرى لغرفة مايلو وأجلس بجانبه فى الظلام منتظرة لحظة استيقاظه..