Wednesday, January 29, 2014

شاركت فى 28 يناير.. بس مش بالظبط!

لا ينفك الجميع عن التفاخر بالمشاركة فى ثورة 25 يناير، ويتحدث عن ذكرياتها وذكرياته عندما قرر ان يتحدى رغبة اهله فى ان يمشى جنب الحيط وكيف واجه خرطوش ورصاص الداخلية ووقف امام المدرعة وعمل شقلباظ والكثير والكثير من الحكايات التى بالتأكيد زاد عليها شوية خيال علمى لتصبح ثورة 25 يناير ملحمة.. وهو ما لا انكره عنها وأنا من اشد مؤيديها حتى تلك اللحظة التى اكتب فيها كلامى هذا..

حكايتى أنا مع 25 يناير تقريبا تعد من أغرب ان لم تكن بالفعل الأغرب، شاركت فيها غصب عنى، ومكنتش اعرف عنها حاجة والله يا بيه! لنبدأ من يوم 24 يناير تحديدا..
24 يناير 2011، كنت فى مدينتى الاصلية الاسكندرية وسط والدتى واختى الكبيرة والصغيرة، اتصفح فيسبوك ورأيت إيفينت 25 يناير يوم الثورة على ممارسات الداخلية وإلخ إلخ.. وبالنظر إلى وقفات خالد سعيد قبلها بكام شهر، ماشى كنت عارفة ان حاجة هتحصل بس مش ثورة يعنى يا جماعة وتونس والكلام اللى بتقولوه ده..

يشاء القدر ان الإنترنت يقطع فى بيتنا يوم 25 يناير الصبح – كنا دافعين الفاتورة والله!- وأصبحنا انا وأختى منعزلين عن العالم، خاصة وان فى نفس الوقت واللحظة الدِش بتاع البيت باظ هو كمان! فأصبح لا ملاذ لنا إلا صباح الخير يا مصر والنشرات الإخبارية والافلام الابيض واسود بليل..

يوم 25 يناير تحديدا كنا نشاهد نشرة الأخبار الصباحية والمسائية وظلت المذيعة تؤكد وتشدد انه لا توجد اى مظاهرات فى الشارع المصرى كما يحدث البعض، بل وقامت بعرض بعض المشاهد لايف من ميدان التحرير والشوارع المحيطة وهى هادئة تماما وان ما يقال ما هو إلا زعزعة استقرار الويك إند السعيد المقبلين عليه.. قد تسألنى عن الاهل والاقارب ولماذا لم يقوموا بالإتصال بنا لإيصال وتوضيح الصورة.. صدقنى ماعرفش، تيتا كانت تعبانة تقريبا وخالتى كانت بتذاكر لولادها عشان عندهم إمتحانات ومانعة حد يقرب من زرار فتح التلفزيون..

ظللنا هكذا، معميين عن كل ما يحدث خارج شقتنا وخارج شارعنا، وشاءت الاقدار ايضا ان تكون والدتى اجازة من شغلها، وقررنا انا وأختى الا نخرج مع اصدقائنا ونستمتع بويك إند عائلى نحب فيه بعض ونقضى بعض الوقت سويا لأننا معظم الوقت متفرقين بين عمل أمى وعمل أختى وخروجاتى مع اصدقائى وجامعتى..

فى الفترة من 25 يناير حتى 27 يناير ليلا، كنا مازلنا منقطعين عن العالم، ومازال التلفزيون المصرى يمطئننا نحن والسادة المشاهدين فى البيوت، لا يوجد شئ على الإطلاق.. الجو مشمس على عكس توقيتنا الشتوى والدنيا لطيفة.. وبناءا على تلك الأخبار، قررنا يوم الخميس 27 يناير ان غدا الجمعة 28 يناير سوف نخرج صباحا لتناول إفطارنا فى اى مكان نستمتع فيه بالجو اللطيف.. ويك إند عائلى فاخر!

بالفعل، جاء يوم الجمعة المشهود، جمعة الغضب بالنسبة للناس كلها وإحنا بالنسبالنا جمعة الإفطار.. ارتدينا ملابسنا وقررنا الذهاب لمول جنب البيت "جرين بلازا" لتناول إفطار خفيف فى كوستا الجديد هناك.. ركبنا العربية ومشينا لأخر الشارع جايين ندخل جرين بلازا نلاقيه قافل! طبعا كل ما دار فى بالنا أنا وعائلتى ان الناس دى مجانين.. يقفلوا إزاى فى يوم جمعة العائلات كلها بتيجى فيه؟ اكيد فيه تجديدات فى المول.. نرجع البيت؟ لأ طبعًا، قررنا الذهاب لكوستا كافيه بمنطقة ستانلى على البحر.. المنظر حلو والبحر قدامنا وهادى.. انطلقنا من منطقة سموحة فى إتجاه نفق الإبراهيمية ومنه إلى الكورنيش.

كان نفق الإبراهيمية تقريبا هو نقطة "الخضّة" والإستغراب والدهشة ومشاهد "فتح البُق" من الذهول.. بعد ما عدينا نفق الإبراهيمية، وجدنا أمامنا نقطة شرطة الإبراهيمية متفحمة تماما.. اوراق مبعثرة فى الشارع بطوله وعرضه.. العديد من المتظاهرين أمام نقطة الشرطة منفعلين وهرج ومرج.. هو فى إيه؟

ظللنا متسمرين فى مكاننا، لا نعلم من هؤلاء.. ولماذا ورق القسم مبعثر على الطريق، لم نفق من هذا الذهول إلا 
على مسيرة كبيرة تمر بجانبنا تهتف "الشعب يريد إسقاط النظام!".. نعم؟ شعب مين يا جماعة ما تصلوا على النبى فى قلبكم كده! ونظام إيه.. إحنا فين وإنتم مين اصلا؟ لقيت إبن عمتى ماشى فى المسيرة وبيهتف، طبعًا جبناه من قفاه، فى إيه يا معتز؟ فى ثورة.. ثورة إيه يابنى! والله فيه ثورة والبلد والعة!! تركنا معتز لأصدقائه ومسيرته.. وقادنا الفضول لرؤية البلد الوالعة وإحنا مش حاسين..

مررنا بمنطقة محطة الرمل.. كنا نشاهد من زقاق ونحن بداخل سيارتنا مدرعة الأمن المركزى تدهس المتظاهرين دهسا! الغاز منتشر من حولنا وأختى الطفلة الصغيرة ذات الخمس اعوام عينيها تذرف دموعا من تأثير الغاز.. ورأينا شابًا مصابا غارقا فى دمه يحاول الجميع اسعافه بكافة الطرق..

ذهبنا لشارع السلطان حسين.. فوجدنا "بوكس" شرطة مولّع! ثم فجأة إطلاق نار من جانب الشرطة وقع على اثرها شابا على سيارتنا غارقا فى دمه مفارقا للحياة.. لم تتمالك أمى نفسها وانفجرت فى البكاء.. ما يحدث أمامنا كان اكثر مما نحتمل.. حاولنا بقدر الإمكان الإبتعاد عن خط النار، واتجهنا للكورنيش، كان كل ما نفكر فيه هو العودة للمنزل سالمين، لكن كل الطرق مغلقة وغارقة فى دماء شباب ونساء ورجال وشيوخ.. لم نكن نعرف ما يجب علينا بالضبط فعله فى تلك اللحظة، قمنا بتوصيل شابا فى كلية حقوق لإمتحانه!! معرفش إزاى إمتحان يوم الجمعة! بس ابوه ترجانا انه لازم يلحق امتحانه بأى شكل.. وسيدتين اخرتين كانتا تريدان الوصول للمنزل بأى طريقة.. اصبحت سيارتنا نوعا ما سيارة إسعاف. ولن انس ذلك الشاب الذى قرر إيقافنا لتصويره بخوذه ضابط، التقط له الصورة وطلب منى رؤيتها ثم نظر لى "الظابط اللى كان بيكدّرنى انا واخويا فى الرايحة والجاية.. علّمت عليه!"

لم نستطع الوصول للمنزل إلا بسلك طريق رشيد تقريبا، طريق مظلم طويل، حتى مررنا بالـ"حضّانة" الخاصة بالشرطة.. وجدناها مُقتحمة من قبل المتظاهرين.. اللى خارج بالتوكتوك بتاعه واللى بيلم "الشيّش" بتاعته – وقتها كان قد اصدر المحافظ قرارا بمنع الشيشة فى الأماكن العامة بالأسكندرية- نزلت اختى من السيارة ووقفت تسجل بكاميرتها ما يحدث.. حتى اطل عليها واحدا من المتظاهرين قائلا "جرى إيه.. إنتى معانا ولا معاهم".. الإجابة معروفة "معاكم يا عم طبعا!"..

عدنا للمنزل فى حدود الساعة التاسعة او العاشرة مساءا.. أكثر من 8 ساعات فى الشارع وسط اصوات الرصاص و صرخات المصابين والشهداء والدخان المتصاعد من الأقسام.

كان مشهد لقائى بالثورة غريبا وعجيبا، كنت انتظر الاستاذ ابراهيم نصر فى اى لحظة ويقول لى عليكى واحد إحنا كنا بنهزر معاكم إتفضلوا هاف آه لافلى داى..
على الرغم من ان الموقف كان كوميديا إلا انه ترك ذكرى مضحكة ممزوجة ببعض الحسرة والألم، فكلما اتذكر منظرنا كعائلة سعيدة رايحة تفطر على البحر ثم فجأة كل تلك المشاهد السابقة دون اى انذار مسبق تظهر على وجهى ابتسامة ثم تتحول لعبوس مع تذكر مشهد الشاب الذى وقع ميتا على "كابّوت" سيارتنا.

فى نهاية الحكاية، أحب ان اشيد بدور التلفزيون المصرى وتغطيته الرائعة الحية، بشكره بجد، يمكن لو كانوا بينقلوا الصورة بصدق مكناش هننزل الشارع واشوف اللى حصل ده "لايف"، لو كانوا نقلوا صورة المظاهرات كان ممكن اصدق ان الشرطة ما أطلقتش النار على حد.. وإن الشهداء فوتوشوب.

Friday, January 10, 2014

قاهرتى وقاهرتكم

مدينتى الأصلية هى الأسكندرية.. كل العائلة سكندرية الاصل ومستقرة هناك، لم اضطر إلا العيش والتأقلم فى القاهرة إلا بسبب شغفى وحبى لعملى الذى بسببه تركت ورائى كل ما يهمنى فعلًا فى الأسكندرية.. اصدقاء وتجمع عائلى وذكريات، الأسكندرية بصغرها وجمالها و"حندقتها" وكورنيشها.. ولم أندم يوما على قرارى هذا.

علاقتى بالقاهرة بدأت منذ صغرى، كان لوالدتى أعمال كثيرة هناك.. وبطبيعة حال العيال كنت بشبط فيها، مجرد سماعى كلمة "القاهرة" كانت بتدب الأدرينالين فى جسمى وعنيا بتنوّر.. والطريق الصحراوى لم يكن مأفئفا بالنسبة لى على عكس باقى المشاوير التى كنت اذهب إليها مع والدتى..

طلعة المحور كانت اشبه لى بمدينة فى عالم الكارتون تفتح لى ابوابها مرحبة بى "ويلكام تو كايرو!"، كانت القاهرة بالنسبة لى الدنيا وآخرها.. كنت انظر بذهول وإنبهار إلى الإعلانات الضخمة المزينة جانبى المحور وكوبرى أكتوبر.. بالتأكيد اسعد شعوب العالم تعيش هنا فى تلك المدينة.. من يطلب أكثر من كوبرى طويل جدًا وإعلانات مضيئة ضخمة وأماكن كتير تحتار تروح فين الأول وتبدأ بإيه وتنهى يومك فى أى منطقة..

كانت القاهرة هى مدينة الأحلام ومدينة السينما والتلفزيون، كنت دائمة التصور ان فى السيارة التى بجانبى عادل إمام وفى السيارة التى أمامنا سعاد حسنى وقد قررت العودة من لندن وتحت هذا الكوبرى بالتأكيد يتم تصوير مشهد من مشاهد أفلام العيد الجديدة.. كنت ميرنا فى بلد العجائب!

كبرت ونضجت واصبحت فى المرحلة الثانوية.. فإذا بصديقتى فى المدرسة تدعونى أنا وصديقتنا نورا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بالقاهرة حيث تسكن جدتها، فى تلك الفترة ايضا كان من يذهب منا إلى القاهرة ليقضى فيها يوما هو "أصيع" وأجمد حد فى الشلة.. وكنت بكل زهو وفخر اذهب إلى المدرسة وأحكى عن رحلتى أمس مع أمى فى تلك المدينة.. وبالفعل ذهبنا مع صديقتنا إلى القاهرة وقضينا يومها اسعد نهاية عطلة.. ورجعنا "صايعين" وجامدين ومحدش أدنا ولا زينا!

كانت "قاهرتى" جميلة وهادئة ومليئة بالحماس والفرح والأمل.. المدينة التى تحقق كل شئ.. المدينة التى غالبًا كل سكانها هم الممثلين والمطربين.

كبرت ونضجت وانتقلت للقاهرة.. المدينة الترابية ذات الزحام الخانق، رأيت فى السيارة التى بجانبى رجًلا يسب ويلعن والسيارة التى أمامى سيدة قررت انها تتخانق مع عيالها فى نص الطريق.. انتقلت للقاهرة الضيقة التى لا اجد بها اى جديد او إبداع.. ادركت انها لا تختلف كثيرا عن الأسكندرية.. الأسكندرية اضيق لكن على الأقل بها ذكريات تجعل من كل ركن فيها رتيبا لكن بطريقة مختلفة تجعلك تبتسم..

انتقلت للقاهرة التى تقضى على آمال وأحلام الشباب، القاهرة التى يُسرق فيها الناس عينى عينك.. وتُترك لوحات الإعلانات زى ما هى بالشهور دون تغيير وتجديد.. اصبح الكوبرى الطويل أطول وأطول حتى اصبحت اقضى عليه ساعتين مثلًا..

هى بالفعل إسم على مسمى.. "قاهرة"، تقهر الجميع وتبقى هى.. لا تهاب شيئا، قد يكون كلامى معبر عن قروى ساذج ترك الارياف وذهب للبندر.. لكنها كانت احلام بريئة لم يلوثها عادم الأتوبيسات وسباب الميكروباصات..

ضقت بالقاهرة وضاقت هى الأخرى بنا.. وبى أنا تحديدا، لم تعد بالنسبة لى "لاس فيجاس الشرق"، مات الحماس وتوقفت عقارب الساعة.. وأصبحت اعيش على مشاهد لا تتعد الثوان.. مشاهد رأيت فيها القاهرة الحالمة والرائعة والمضيئة.. القاهرة التى كنت انتظرها بالأحضان فإذا بها الآن تبتلعنى وسط زحامها..

Tuesday, December 10, 2013

هذا الضابط من ذاك الشعب

"وهو الظابط والعسكرى ده إيه غير اخوك وأخويا وإبن عمك وصاحبك؟ دول ولادنا ولادنا يا جماعة!"
تلك الجملة كثيرا ما تناقلها الإعلاميون فى العديد من القنوات خاصة فى اى اشتباكات يكون المتظاهرين وأفراد الداخلية طرفا فيها، وبالطبع كانت تلك الجملة محل ومثار سخرية بالنسبة للعديد من الأصدقاء وبالنسبة لى أيضا، وكنا نقولها ايضًا على سبيل المزاح لأنى أنا ومعظم اصدقائى تقدر تقول علينا من "الثوار".. اللى مابيقولوش على 25 يناير لا نكسة ولا وكسة ولا كل الكلام السخيف اللى بيتقال على اليوم ده اللى من وجهة نظرى الشخصية فرق كتير جدًا فى حياة ناس كتير وفى مسار مصر عامة.

كنا نجلس أنا ودكتور ياسر أيوب وشريف الألفى وسارة رمضان فى مكتب الدكتور فى المجلة، إجتماع اخر اليوم حتى تتحدد مسئوليات كل منا فى اليوم التالى الا وهو "تقفيلة المجلة".. وتشعبنا فى الحديث عن اكثر من موضوع، حتى جاءت "سيرة" الداخلية.. شريف الألفى وهو احد ممن كانوا معسكرين الـ18 يوم فى ميدان التحرير ونزل ايضا إلى الإتحادية فى 30 يونيو.. ثائر ثائر يعنى، قال لى جملة فى نص النقاش كانت مفادها ان ذلك الشعب يستحق تلك الداخلية المتوحشة.. ونحن هنا لا نتعالى على الشعب ونقول إننا لسنا جزءا منه، بل نحن أيضا نستحق تلك الداخلية..

توقفت للحظات عند كلماته، ثم تذكرت الجملة التى ذكرتها فى اول مقالى، لكن بعيدا عن السخرية والمزاح، وجدتها الأقرب إلى الحقيقة.. إلى حقيقتنا تحديدا؛ أيوه فعلًا الظابط ده ممكن يكون اخوك وإبن عمك.. اى انه من نسيج الشعب، وإحنا شعب نقدر نختصره فى إنه "قليل الذوق والأدب".. تعودنا على العشوائية والفساد اصبح جزء لا يتجزأ من تكويننا النفسى إلا من رحم ربى.. ومن رحمه ربى ستجده على الأقل منافق وأحيانًا كاذب حتى لو درجنا كذبه تحت بند الكذبة البيضاء.. شعب محوّراتى، لا بينفع معانا نظام ولا أى أسلوب نظيف فى التعامل..

اتجنى على شعبى اللى أنا منه؟ لأ..

من اصغر موظف لأكبر مسئول، وحتى العاطلين على العمل.. لا نتعامل بذوق ولياقة وأدب مع اى حد على الإطلاق حتى فى ابسط تعاملاتنا الإجتماعية اليومية، جرّب تكسر على سواق ميكروباص وشوف هيعمل فيك إيه، جرب تزمّر لسواق تاكسى.. لو فيه أنثى بتقرا مقالى دلوقتى ياريت تجرب تسوق عربيتها فى بولاق او الزمالك كل تلك المناطق سواء من غير ما تكون قافلة إزاز العربية.. كم السوقية وقلة الأدب اللى هاتسمعها مرعبة!

أصل إحنا لو جبنا داخلية من الصين فعلًا، هاتتحول إلى داخلية مثل داخليتنا حاليًا. اكاد اجزم ان ده هيحصل، يعنى لو ظابط مرور بيقبل رشوة العيب عليه والعيب على برضه اللى بيديله الرشوة.. لو أمين شرطة راح لحد وإداله 20 جنيه عشان يمشّيه العيب على اللى بيدي له الـ20 جنيه عشان مابيستحملش عواقب أفعاله ايًا كانت إيه هى..

طبعًا هلاقى حد بيكلمنى عن متظاهرى اوكرانيا وطريقة تعامل الشرطة هناك معاهم وكم ضبط النفس اللى عملوه قدام المتظاهرين.. ده لإن نسيج الشعب الأجنبى ذات نفسه متربّى حتى لو قاموا بأعمال شغب وثورة عارمة زى رش الضباط والعساكر بالـ"بيبر سبراى" وغيره، إلا انهم عارفين انهم مستحيل يقتلوا ضابط مثلًا، لإن هما مقدرين حياة البنى آدم وهكذا الضباط مقدرين حياة المتظاهرين حتى لو غاضبين وثائرين ضدهم.. كل واحد من الآخر عارف ديّتها إيه. شرطتهم وداخليتهم بتعتذر عن قتل شخص ما بالخطأ، لأن عندهم ثقافة الإعتذار وثقافة تحمل المسئولية وثقافة الذوق والأخلاق كمان.. إحنا هنا حتى فى التعامل الطبيعى بيننا وبين بعض بتعّز على الواحد لو غلطان ييجى يعتذر.. بنقاوح ونحوّر وأنا منهم. إزاى بقى استعجب ان الداخلية تكدب وتكابر وتقول ماقتلناش ومضربناش خرطوش؟

كم العنف الذى نراه يوميا فى الشارع ينعكس بدوره على العنف الذى نراه فى اقسام الشرطة، مثلًا كنت بتعشى عند "زيزو نتانة" فى منطقة شعبية.. طفلين عندهم 10 سنين ماسكين زجاجات كوكاكولا كاسرينها وواقفين بيتخانقوا مع بعض بيها.. واللى جه من الكُبار يفرّق ما بينهم فى الخناقة كان بيضرب فى الإتنين عشان يسكتوا.. شعب عنيف جدًا!

من الآخر يعنى.. هذا الشبل من ذاك الأسد او الأصح هنا؛ هذا الضابط من ذاك الشعب، داخليتنا تعكس حقيقتنا الوقحة والمريضة والعنيفة..

Wednesday, December 4, 2013

الإمارات أم الدنيا وبقت أد الدنيا

" وَعَدْنا العالمَ بأننا سنبهرُه في 2020.. نؤكد اليوم وَعْدَنا،ونَعدُ أيضاً بأننا سنحقق شعارنا في تواصل العقول لبناء مستقبل أفضل "
بقالنا سنتين وحبة مابنعملش حاجة غير نطلع من حفر نقع فى دحضيرة.. الدين يزيد والبطالة بتزيد والأسعار بتزيد، الحاجة الوحيدة اللى بتنزل هى الحالة النفسية والمعنوية للمواطنين.

"سنرحب في 2020 ب25 مليون زائر من كافة أنحاء العالم .. ونعدهم بتنظيم أفضل دورة في تاريخ المعرض.."
ننظم سنويا معرض الكتاب فى ارض المعارض.. هرج ومرج، هل تعلم إننا حتى مابنعرفش ننظم حفلة كبيرة لفنان زى منير او عمرو دياب بدون تحرشات وتجاوزات؟

"لن نرتاح حتى يرتاح كل مواطن في بيته .. وأخي الشيخ خليفة قدوتنا في ذلك"
يصدر رئيس الوزراء حازم الببلاوى قانون التظاهر والذى على اثره يتم القبض على المتظاهرين والتطاول عليهم والتحرش بالفتيات ورميهن فى الصحراء.

"بحمد الله تعالى..وبتوجيهات أخي الشيخ خليفة حفظه الله أطلقنا اليوم مجموعة من المبادرات الإسكانية بقيمة 5 مليار درهم يستفيد منها 10 ألاف مواطن"
مشروعات إسكان الشباب.. ومشروع توشكى، وتعمير سيناء.. كلها مشروعات بسمع عنها من وأنا فى الحضانة، وكلها وهمية.. مفيش غير المشاريع اللى فى رمسيس والموقف بس هما اللى شغالين نار.

"تتعاون الحكومة مع عدة جامعات وطنية وعالمية في تطوير كوادرنا وصقل خبراتهم وتجهيز خبراء في كافة مجالات الإدارة الحكومية الحديثة"
صدر تقرير عالمى يعلن رسميا ان التعليم الإبتدائى فى مصر هو اسوأ انظمة التعليم فى العالم.. يتخرج الآلاف كل عام من الجامعة ومش متعلمين ولا فاهمين.. تتحول الفتاة إلى أبلة سامية اللى بتقمع بامية فى المكتب الحكومى.

"هدفنا هو تحسين أداء الحكومة .. وهناك 20% من خدماتنا لها 80% من التأثير على المواطنين، وستكون هذه الخدمات محل متابعتي الشخصية."
الجنزورى وقنديل والببلاوى.. تتغير الأسماء والأداء واحد.

"أطلقنا بحمد الله اليوم نظاما شاملا لمتابعة الأداء الحكومي الاتحادي .. والذي يحوي على ١١ الف مؤشر استراتيجي وخدمي"
رشاوى بتتدفع عشان تخلص اى مصلحة.. حتى لو مجرد ختم قدام السيد الفاضل على المكتب مش هيضره اى حاجة لو ختملك الورقة بدون مقابل.. لكن ودى تيجى برضه؟

"لدينا أفضل شبكات الطيران والملاحة والطرق وأفضل الشبكات الإلكترونية الذكية نحن نربط العالم،وسنكون العاصمة الاقتصادية والسياحية لـ2 مليار نسمة"
الطيارات عندنا بتتأخر عادى والخدمة غريبة واللى بيقدموا لك الخدمة اغرب، السياحة؟ لأ إحنا مكتفيين بشرم الشيخ والأهرامات لُطاف اوى وبقالنا 50 سنة مابنقدمش خدمة سياحية غيرهم.

"يقولون السماء هي سقف الطموحات ، ونقول السماء والأجواء هي البداية فقط. نحن نستثمر في المستقبل، ونؤمن بقدراتنا ونسعى لتحقيق السعادة لشعبنا"
سعادة مين يا باشا؟ السماء عندنا للدعاء على الظالمين عشان مالناش غير الدعوات هى اللى ممكن ربنا يستجيب لها ويجيب الحقوق.. وبما إننا شعب متدين بطبعه فتقريبا الدعاوى مابتوصلش.

"وقعت طيران الإمارات صفقات بقيمة 99 مليار دولار في اليوم الأول .. والاتحاد للطيران 25 مليار دولار وفلاي دبي 11 مليار دولار "..
كنا ومازلنا نسمع عن المليارات التى تتدفق للحكومة من الدول العربية، هى الفلوس بتيجى، لكن بتروح فين بقى الله أعلم.. ونسمع عن مليارات نظام مبارك ونظام الإخوان اللى بيقولوا مرترتة فى كل حتة.. برضه هى فين.. العلم عند الله

"القرب من القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر هو أهم ما نطلبه من أعضاء المجلس الوطني .. أملنا فيهم كبير وثقتنا فيهم عالية"
المرور الخانق.. التحرش الجنسى.. البلطجة.. غلاء الأسعار، كل ده بيمس المواطنين كل يوم، وبرضه مفيش.. بيقولك مرسى استعان بخبراء يابانيين لحل ازمة المرور فى اول 100 يوم حكم.. هاهاها.. أه والله زى ما بقولك كده.

أعزائى القراء.. تلك العبارات اللى معمولة بالـ"بولد" ما هى إلا تغريدات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كل يوم اصحى الصبح افتح تويتر اشوف التغريدات الحلوة المصحوبة بصور طبعا، وابص على جرايد الصبح عندنا وبضحك.. فى الأول كان ضحك وبعدين قلب بغم وقررت اعمل "أنفولو" (إلغاء متابعة يعنى) لحساب الشيخ محمد.. أصل هى مرارة واحدة وضغط واحد وستة واحد.