Friday, June 20, 2014

هل هتعمل الحكومة "بي بي" على الشعب؟

تعانى الهند من مشاكل عديدة، وفقر مدقع فى العديد من الأماكن وتتشابه نوعا ما ظروفهم الإجتماعية معنا، فهم لديهم طبقتين.. إما طبقة غنية جدًا او طبقة فقيرة جدًا، اى لا توجد الطبقة المتوسطة التى تحافظ على التوازن الإجتماعى لأى مجتمع.

توصلت الحكومة الهندية او المسؤولين هناك، ان التطور والتنمية اللذين يريدون تطبيقهم لن يستمروا طويلا فى ظل وجود شعب مفتقر للأخلاقيات الإجتماعية الحميدة، فقرروا البدء من تنوير طبقة الشعب البسيطة بأهمية التعامل الحضارى.. وكانت الحكومة الهندية تعانى من ظاهرة "التبول على الحوائط والمبانى وأسفل الكبارى".. ده بجد والله! كم الرجال الذين يتبولون فى الشوارع أمام المارة كانت بالنسبة لهم مشكلة مفجعة نظرا لزيادتها وعدم إحترام هؤلاء لأى أخلاق او شعور للمارة أو خدش حياء من يراهم.

ومن هنا قرر المسئولون عمل حملات توعية للطبقة السفلى من الشعب، وتعريفهم بأهمية إحترام الآخرين وأن التبول فى الشارع أمام المارة بالتأكيد ليس الحل الأمثل لـ"تصريف نفسهم".. وبالفعل قاموا بسلسلة من حملات التوعية ولكنهم للأسف لم يجدوا اى نتائج او اى ردود افعال إيجابية..

إجتمع المسئولون مرة أخرى لإيجاد حل، فأقترح واحد منهم حل جرئ وعنيف لم يستسيغوه فى أول الأمر لكن سرعان ما اقتنعوا انه الحل الأمثل.. كان الحل المقترح ان يتبولوا على الشعب كما يتبول الشعب على الممتلكات العامة، بمعنى اصح يعنى.. إنت تعمل فى الشارع بى بى تقوم الحكومة عاملة هى كمان عليك بى بى.

زودت الحكومة الهندية الشوارع بسيارات اشبه بعربات المطافئ لونها برتقالى، ومزودة برشاشات مياه ضخمة وعليها شعار لا للتبول فى الشارع، اصبحوا يجوبون الشوارع ليلا ونهارا بحثا عن اى راجل بيعمل بى بى فى الشارع، وعندما يتم إصطياد احدهم وهو يتبول، يتم رشه بمضخات المياه بصورة عنيفة حتى يبتعد!

استاء البعض من هذا القرار، لكن نتائج القيام به كانت بالتأكيد اكبر سبب جعلهم يلتزموا الصمت تماما، فبعد مضى عدة ايام على اتخاذ القرار وتطبيقه، انخفضت نسبة المتبولين فى الشارع بشكل اثار دهشة المواطنين الهنود والمسؤولين أيضا.

قررت الحكومة الهندية بعد هذا القرار ان تتخذ نفس الأسلوب فى جميع المشكلات الإجتماعية الأخرى التى تواجهها، كالإغتصاب والسرقة إلخ إلخ، لم يتم تنفيذ قرار اخر حتى الآن ولكنهم يدرسوا كيفية تطبيق نفس الآلية لتقليل المشاكل الأخرى التى يعانى منها المجتمع الهندى..

أنا شخصيا انبهرت بالقرار ده، وكان التساؤل اللى بييجى فى دماغى لما إتفرجت على فيديو التبول على المتبولين فى الهند.. "هو إحنا هنعمل بى بى على الناس إمتى؟"
 مش بالمعنى الحرفى، لكن اقصد طريقة إتخاذ القرارات لإصلاح المجتمع عامة، مخاوف البعض الآن من الوضع القادم والتخوف من العودة إلى نظام قديم اتفهمه تماما ولدي نفس المخاوف، لكن خلاص اللى حصل حصل وبقى عندنا رئيس جديد وحكومة غالبًا هتتشكل وقت نزول هذا المقال، وصراحة التطرفات الثورية بتاعت يلا ميدان التحرير يوم 25 اللى جاى دى بقت نكتة شبه نكتة "مرة واحد قابل واحد بقوا إتنين"! وبغض النظر عن انحدار اخلاقيات المجتمع كانت من قبل الثورة ولا من بعد الثورة لكن تبقى حقيقة وجود إنحدار حاد جدًا نتيجة لأسباب كثيرة.

وبعدين إحنا لعبنا كل الألعاب مع الناس، لعبنا لعبة الثورة ودهن الرصيف والشعور بالإنتماء ولعبنا لعبة البوليس ولعبنا ثبّت صنم، وكلها ماوصلناش بيها لحل فى مشكلة التحرش مثلا ولا مشكلة العنف ولا اى مشكلة من المشاكل اللى بيعانى منها المجتمع.. اخرها مثلًا إن اللى هيقاطع هتتطبق عليه غرامة وأنا عارفة والمسؤولين عارفين إنها مش هاتتطبق وصعب تطبيقها ومع ذلك برضه بتتاخد نفس القرارات غير المجدية. (بغض النظر عن قناعتى بإن المقاطعة حرية شخصية لكن أنا هنا بضرب مثال).

السؤال هنا، هل ستستطيع الحكومة الجديدة التبول على الشعب؟ هل ستتخذ إجراءات حاسمة وقاطعة بحلول فيها والنبى والنبى شوية إبداع؟

Thursday, June 5, 2014

الخرافة نزار قبّانى (حكايات حقيقية)


حين كنا فى الكتاتيب صغارا
حقنونا بسخيف القول ليلا ونهارا
درسونا ركب المرأة عورة.. ضحكة المرأة عورة.. صوتها من خلف ثقب الباب عورة

"عمرى ما فهمت ليه ماينفعش يبقى ليا صحاب ولاد.. حتى فى المقابلات العائلية دايما البنات بتلعب مع بعض والولاد لوحدهم فى حتة تانية.. فضلت أكبر وأنا مفيش فى حياتى ذكور إلا ابويا.. ولما سألته فى مرة قاللى عشان ممكن يعملوا فيكِ حاجات مش كويسة.. الوحيد اللى هتتعاملى معاه هو جوزك او خطيبك.. فى مرة شافنى بسلم على ابن جارنا.. أمي ضربتنى وهزقتنى.. وقالتلى إنى بقيت &^%%$.. أنا عمرى 31 سنة، ومش عايزة اتجوز وكل ما افكر فى الجواز بيجيلى..ممم مش عايزة اقول حالة نفسية عشان مبقاش مجنونة بس بحس إنه عايز يتجوزني لغرض معين ويرمينى بعد كده.. وبخاف اتعامل مع اى حد برة الدايرة بتاعت أمى وأبويا وبقية عيلتى.."

صوروا الجنس لنا غولا بأنياب كبيرة
يخنق الأطفال.. يقتات العذارى

"كان عندى 9 سنين لما إبتديت أحس بأول مشاعر حب من ناحية صديق ليا فى النادى، يوم ما قررت اقول له، كتبت له جواب ولبست أحلى حاجة عندى يومها، حطيت الجواب فى جيبى.. قابلت بابا يومها قبل ما أنزل.. لاحظ إن فيه حاجة فى جيبى وأصر إنى أطلعها.. الدقايق اللى كان بيطلّع فيها الجواب عشان يشوفه كانت من ابطأ لحظات حياتى ولسه فاكراها لحد دلوقتى.. مافوقتش غير على القلم اللى نزل على وشي واللى محستش بيه من كتر الخوف.. يومها قعدني فى البيت ومانزلتش وكنت سامعاه بيحكى لأمي عن أد إيه أنا مش متربية وإنه تساهل معايا زيادة عن اللزوم.. اليوم ده لسه فاكراه زى إسمى لحد إنهاردة مع إنه كان من 13 سنة!"

خوفونا من عذاب الله إن نحن عشقنا
هددونا بالسكاكين إذا نحن حلمنا
فنشأنا كنباتات الصحارى.. نلعق الملح ونستا فى الغبارا

"أنا فاكرة كويس أوى حصة الدين فى إعدادى.. مرة قرر المدرس يخليها حصة مفتوحة نتكلم فيها ونسأل عن أى حاجة إحنا عايزينها، البنات قعدت تسأل فى حاجات كتير.. قررت أسأل انا كمان.. فكرت مليون مرة قبل ما اتكلم، قمت وسألته "هل الحب حرام؟".. ضحكات زميلاتى فى الفصل بعد السؤال لسه صداها بيتردد فى ودنى لحد إنهاردة.. وكان الجواب "حُب إيه يا قليلة الأدب؟ تعرفي إيه انتِ عن الحب عشان تتكلمى عنه؟ ركزى فى دراستك ولا فى أى حاجة.. بنات اخر زمن!"

يوم كان العلم فى أيامنا
فلقة تمسك رجلينا وشيخا وحصيرا
شوهونا.. شوهوا الإحساس فينا والشعورا

"وأنا فى أول سنة جامعة، اعجبت بولد معايا فى الكلية.. وإتعرفنا على بعض وهو كمان أعجب بيا.. كنا كل يوم بنحلم بيوم التخرج واليوم اللى بعد التخرج اللى هييجى البيت يخطبنى.. كنا محضرين كل حاجة.. شكل الفستان، شكل بدلته، الأغنية بتاعت اول رقصة.. شكل بيتنا وأسامي ولادنا، وفى يوم كان بيوصلنى لحد البيت.. أخويا شافنا، جه ضربنى وضربه وإتمنعت من النزول من البيت أسبوع وسحبوا منى التليفون وبقوا هم اللى يوصلونى الجامعة وساعات يدخلوا معايا.. وبعدها بأسبوع قرروا ان إنهاردة يوم خطوبتى على إبن عمي.. عندى دلوقتى علي وفريدة.. علي ده إسم الولد اللى كنت بحبه فى الجامعة!"

فصلوا اجسادنا عنا عصورا وعصورا
صوروا لنا الحب بابا خطيرا
لو فتحناه سقطنا ميتين
فنشأنا ساذجين وبقينا ساذجين

"كنت فى إعدادى وعندى فضول افهم واعرف يعنى إيه جنس.. لما كنت بفتح المواقع الإباحية اقسم بالله ما كنت عايز احس برغبة على أد ما كنت عايز اعرف إيه اللى بيحصل.. أنا فتحت المواقع دى بعد ما سألت ابويا ورنّنى علقة محترمة وقال لى إنى ناقص تربية ودين وخلانى احضر دروس فى المسجد بالعافية.. كل ثقافتى كانت من الأفلام دى وكل علقة وعلقة من أبويا لما بيقفشنى وأنا بتفرج كان بيكبر جوايا اسئلة اكتر.. أنا اتجوزت.. وحاليا مُطلق، مراتى مقدرتش تستحمل رغباتى غير العادية وإحنا مع بعض اللى أحيانا كانت بتتطور لضربها.. مخلفتش لأ ومش هخلف"

نحسب المرأة شاه أو بعيرا
ونرى العالم جنسا وسريرا

Tuesday, May 20, 2014

"كيف تجهز ناخبيك فور ديموقراصى" للمبتدئين

نحن مقبلون على انتخابات رئاسية فى غضون ايام قليلة، أنت تعلم جيدا ماذا تعنى الإنتخابات فى مصر، يعنى كل واحد بيقطّع فى التانى، الكل متحفز لأى إنتقاد من قريب او من بعيد لمرشحه الذى يؤمن به كثيرا بشكل مثير للدهشة فالأشخاص دائما هم أول من يتلونون ويتغيرون ويتحسر فى النهاية من عصر الليمون ومن حصرنا فى إختيارات ليست بالمنتظرة.. ما علينا مش مشكلتنا التحليلات دى دلوقتى، بما أننا "نوت ريدى فور ديموقراصى" كما قالوا لنا، قررت ان اكون إيجابية وأقدم بعض الإقتراحات التى ربما تروق للبعض وربما يمزق البعض الاخر الصفحة فى رحلتنا للبحث عن الديموقراصى.. 

1-    فلنبدأ من الخيط الأول وهو إذا كنت تريد وتنتبه لوجود إنتخابات أصلا! ودى مشكلة عميقة أكتر من اللازم، معظم الناس لو عدّى عليهم أربع سنين ومحدش قال لهم إن المفروض يبقى فيه إنتخابات لن يأبهوا أصلا.. الحل هو "تغفيلهم"، بمعنى ان يأتى رئيس بإنتخابات ثم يكسر مدة الأربع سنوات ونقف لنرى من سينتبه، وهو بالتأكيد من سيكون لهم حق المشاركة الفعلية فى أية إنتخابات مقبلة.

2-    أن يكون حق التصويت فى الإنتخابات لكل من بين 21 إلى 55 سنة، أكتر من كده ياريت يشرفنا فى مكتب الإستعلامات للأهمية، لأ بجد، كل من هم فوق الخمسين عاما يستطيعون المساعدة فى إنجاح العملية الإنتخابية وتوعية الشباب بإهمية المشاركة.. أصل حضرتك كفاية عليك الماضى والحاضر اللى إخترتهم، المستقبل اللى جاى مش ليك، هى مش شوكولاتة أصلها، سيب مَن مِن شأنهم التخطيط لمستقبلهم إختيار الأفضل لهم!

3-    أن يتم عمل  IQ Test اى إختبار للذكاء للناخبين المسجلين فى شكل إستفتاء قبل الإنتخابات الرئاسية او البرلمانية.. وكل اللى مش هينزل يشارك ويحل إختبار الذكاء ده سيتم معاقبته إما بغرامة مالية كبيرة جدًا لدرجة تخيف كل من يفكر فى عدم المشارك أو بالسجن لفترة معينة.. طبعًا مش محتاجة أقول ان فى إختبار الذكاء ده هنشوف مهازل، خاصة فى نتائج من يدعون الحكمة والعقل الآن وسيكون درسا قاسيا لكل الشعب اللى مابيرضاش على نفسه يقول "مش عارف" أو "مش فاهم". ومن خلال تلك النتائج، كل من تتجاوز نتيجته حد معين سيكون له حق المشاركة فى اية إنتخابات مقبلة، الباقيين هنشوف لهم خدمة إجتماعية تعويضا عن صوتهم الإنتخابى. وكل من يريد من الخاسرين المشاركة فى الإنتخابات، عليه ان يستخدم عقله ويقرأ ويذاكر حتى ينجح فى إختبار الذكاء.

4-    بعد إعلان وقت الإنتخابات وإعلان كافة المرشحين لها، تنتظر الدولة مدة لا تزيد عن 72 ساعة، ثم تنزل إلى الشوارع فتجد لافتات "الحاج محمد أحمد فرغلى يؤيد ويبايع المرشح فلان الفلانى"، ها قد بدأ المتملقون تملقهم، الدرس الحقيقى لهؤلاء الذين قرروا تملق المرشح اللى لسه مابقاش رئيس ان يتم الحجز على أعمالهم والقبض عليهم لفترة معينة ثم إخلاء سبيلهم، عشان بس يتعلموا مايبدأوش إنبطاح بدرى كده!!

5-    بعد إعلان موعد الإنتخابات، يتم إستيراد قوة بشرية من ثلاثة دول: "الصين، اليابان، كوريا"، هم من سيقومون بالوقوف فى اللجان مكان القضاة والمسئولين عن صناديق الإقتراع، إحنا شعب مقتنع إن يخلق من الشبه أربعين، أكيد اللى بيحاول يرشى المسئول عن لجنة ما لتزوير النتيجة مش هيعرف يطلعهم من بعض لو كلهم نفس الملامح.. أه ونديهم كورسات مكثفة للغة العربية عشان مايحتاجوش لوسيط بينهم وبين الناخب أصلا.

6-    قبل دخول كل ناخب اللجنة، عليه ان يسرد لشخص ما على الباب "يفضل ألا يكون مصرى" الأسباب التى دعته لإنتخاب هذا المرشح دونا عن غيره، اي اسباب من نوعية "ده حامى البلاد" أو "مرشح الفقراء" لن تجعل الناخب يمر من باب اللجنة بالتأكيد.

7-    فى ورقة الإنتخاب يجب عمل جزء فيها إجبارى، يناقش فيه الناخب برنامج مرشحه مثل، علل: إختيارك للمرشح فلان الفلانى؟ بم تفسر قول المرشح العلّانى كذا كذا؟ على أن يتم تصحيح تلك الأوراق من قبل متخصصين.

8-    ألا تكون أيام الإنتخابات أجازة رسمية، الناخب يذهب للعمل صباحا، يتغذى، ينام ساعتين، ينزل يصوّت ويطلع يحلّى وياكل بطيخ ساقع وينام.

9-    يجب ان يعرف الناخب ان محدش بيحب اوى إلا لما ينجرح اوى، لا تضع آمالا كبيرة على مرشحك، وذلك بإعطاء كورسات إجبارية للناخبين لتعليمهم عدم وضع آمال وأحلام وتجهيزهم أنه من الممكن ان يغدر بهم ناخبهم فى أى وقت.

أن يحترم الناخب نفسه.. ان يحترم بلده، ان يعلم ان ليس عبدًا إلا لله، وأن يفهم ان هذا المرشح سوف يأتى حتى يهتم بالشئون اللى الناخب معندوش وقت ياخد باله منها، المرشح هو موظف، المرشح هو يساعدك فى دفع البلد للأمام.

Wednesday, May 14, 2014

تملق، لا تذاكر وتجنب "خلى بالك من زوزو"!

تستطيع وأنت فى بداية قراءتك لهذا المقال ان تطمئن من محتواه ومدى قرب كاتبه – اللى هو أنا – من واقع ما سوف اسرده لك، لأنى ببساطة مازلت طالبة وحاليا امر بالموسم السنوى للإمتحانات والمراجعات ومحاولة تحصيل ما يمكن تحصيله ليلة الإمتحان.. 

بمنتهى الصراحة والأمانة الشديدتين، إذا قارنت ما تعلمته خلال التسع عشر عاما  من التعليم سواء فى المدرسة او الجامعة بما تعلمته بنفسى من الكتب التى كنت اواظب على إقتناءها وأنا بعمر الثامنة فستجد فرق كبير فى السرعات سيدى الرئيس، لا أتذكر أصلا ما تم إمتحانى فيه الأسبوع الماضى، معظم ما قمت بدراسته فى المدرسة لا تتعدى اهميته فى نظرى بعض المعلومات العامة اللى كان ممكن اتعلم اكتر منها بكتير لو واظبت على مشاهدة برنامج "من سيربح المليون" مثلا!

وبما اننى على مشارف الإنتهاء من الدراسة نهائيا – كلها سنة نعديها على خير إن شاء الله- فقد قررت ان اتشارك معكم بعض الدروس اللى طلعت بيها من رحلة التعليم المصرى:

1-    التملق سيد الأخلاق:
منظومة المدرسة والجامعة تعلم منذ الصغر وترسخ فكرة التملق ثم التملق ثم التملق، فيتطور الطالب المصرى جينيا حتى يصبح مثل الكائنات التى نرى معظمها على شاشات التلفزيون، ففكرة التملق تبدأ من مرحلة الإبتدائية مثلا، الطفل الذى يحظى بإهتمام اكثر هو من تأتى والدته اكثر إلى المدرسة لتعقد صداقات مع المدرسين والمدرسات، وبالتالى يصبح محفوظا بالإسم فى الفصل ويصبح هو الأكثر شهرة وايضا فى أحيان كثيرة أمين الفصل.. تملق المدرسين وتنصيبه امينا للفصل يؤدى بالتالى إلى تملق زملائه له، فهو الأقرب من صاحب القرار وهو الذى يقرر شلة المفضلة. يكبر الطفل المتملق ويلتحق بالجامعة ليبدأ "ليفل" أكبر من التملق.. العميد والدكاترة! يقوم بحجز الصف الأول فى المحاضرة، يقوم بمساعدة الدكاترة فى حمل حقائبهم إلى قاعة المحاضرات، يكون صاحب أعلى ضحكة وأكثر قهقهة والأكثر كشفا عن اسنانه وبلعومه إذا قرر الدكتور إلقاء دعابة سبعيناتى ثقيلة الظل! يصبح رئيس الإتحاد، يتهافت الطلبة على الجلوس بجانبه، عادة ما يأخذ أعمال السنة كاملة وعادة ما تترك الدكتورة معه الملازم حتى يوزعها ويتكفل بها مع الطلبة بدلًا منها! كلما تملقت اصحاب السلطة اكثر كلما زادت فرصتك فى التعيين أو النجاح بإمتياز أكثر.

2-    البعض ينجح بالغش والأغلبية ترسب بالمذاكرة:
الحمد لله على نعمة عدم قدرتى على الغش، ليس بسبب الضمير الصاحى، لكنى لن اتحمل كلمة مالهاش معنى من مراقب، ولا اتحمل الهمهمة، وأعتبره من أرخص الحيل فى التاريخ. معرفش فعلا أنا كل ما ببقى مذاكرة كويس جدًا بسقط ليه! فى حين المادة اللى "بجوّد" في ورقتها بجيب تقدير فيها! وده مش كلامى أنا لوحدى ده تقريبا شبه إحصائية عملتها على طلاب من كليات وجامعات مختلفة، الشئ المشترك بين كل من سألتهم هو أننا نعتبر فى مستوى الطالب المتوسط، لا متفوقين ولا فاشلين. أذكر موقف لصديق قام بإجابة اسئلة امتحان ما إجابات نموذجية، فوجد نفسه راسب.. ذهب ليستفسر من المعيدة قالت له بالحرف "مدام كاتب إجابة نموذجية يبقى اكيد الدكتورة سقطتك عشان افتكرتك غاشش"! لى عدة أصدقاء لم يفتحوا ورقة من كتاب دراسى طوال سنين الجامعة ونجحوا الأربع سنين! بالحُب وبالغش!

3-    كليات القمة وهما اخترعه احدهم لينغص علينا حياتنا:
تقريبا معظم من أعرفهم من الذين "فركوا" فى الثانوية العامة ليحصلوا على ما فوق الـ96% والتحقوا بكليات القمة مثل طب وهندسة وإقتصاد وعلوم سياسية حالهم مايسرش ابدا! الطلبة دول كانوا مكرسين حياتهم للمذاكرة عشان يدخلوا الكلية والأن هم غالبا عاملين بالكول سنترز! لا أقصد إهانة للمهنة التى تتطلب لغات ولباقة وأكثر من ذلك، لكن مش دى شغلانة اللى دخل كلية من كليات القمة! معرفش مين لسه بيفكر فى كليات القمة ولو حد لسه بيفكر بنصحه مايفكرش.. فخ كبير حد إخترعه بالإسم ليحول حياة طلبة الثانوية العامة إلى جحيم فى حين ان بعد التخرج يصبح أبو زيد زى أبو عبيد بالضبط. 

4-    أرجوك.. لا تنخدع بـ"خلى بالك من زوزو":
كانت تجربة مريرة فى اليوم الأول لى منذ عدة سنوات فى الجامعة، لم أنم تقريبا من فرط الحماسة تلك الليلة، فكان كل ما تخيلته عن الجامعة عبارة عن مشاهد من فيلم "خلى بالك من زوزو"، حيث مجلة الحائط وفريق المسرح والحدائق والشلة الجميلة الظريفة. صُدمت وأدت صدمتى لعدم رغبتى فى الحضور نهائيا طوال سنوات دراستى ما عدا إمتحانات نصف العام والنهائية! غوغائية وتحرش وروائح كريهة وبدروم به شخص يتناول الشطائر وتتساقط من فمه معلنا تأجيل نشاط كرة القدم!